الْوَزِيرَ " . قَالَ ( 1 ) : " وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا يَرْتَضِي لِنَفْسِهِ الْإِمَامَةَ " ( 2 ) .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا إِنْ كَانَ قَالَهُ ( 3 ) فَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ ( 4 ) عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْإِمَامَ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلَ هَذَا إِنَّمَا يَقُولُهُ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُضَيِّعَ حَقَّ الْوِلَايَةِ ، وَأَنَّهُ إِذَا وَلَّى غَيْرَهُ ، وَكَانَ وَزِيرًا لَهُ ، كَانَ أَبْرَأَ لِذِمَّتِهِ ، فَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ هُوَ الْإِمَامَ ، لَكَانَتْ تَوْلِيَتُهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ إِضَاعَةً لِلْإِمَامَةِ أَيْضًا ، وَكَانَ يَكُونُ وَزِيرًا لِظَالِمٍ غَيْرِهِ ، وَكَانَ قَدْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ ، وَيَطْلُبُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ .
وَهَذَا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ وَصَّى بِدُيُونٍ ، فَاعْتَقَدَ الْوَارِثُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهَا شَخْصٌ ، فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا لَيْتَنِي ( 5 ) أَرْسَلْتُهَا مَعَ مَنْ هُوَ أَدْيَنُ مِنْهُ ، خَوْفًا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ الْأَوَّلُ مُقَصِّرًا فِي الْوَفَاءِ ، تَفْرِيطًا أَوْ خِيَانَةً . وَهُنَاكَ شَخْصٌ حَاضِرٌ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّيْنِ دُونَ ذَلِكَ الْغَائِبِ ، فَلَوْ عَلِمَ الْوَارِثُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ; لَكَانَ يُعْطِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْإِرْسَالِ بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ .
[ كلام الرافضي على عدم خروج أبي بكر وعمر مع جيش أسامة والرد عليه ]
( فَصْلٌ ) ( 6 )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 7 ) : " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي
هامش
( 1 ) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً .
( 2 ) ك : يَرْتَضِي نَفْسَهُ لِلْإِمَامَةِ .
( 3 ) ح : أَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا قَالَهُ .
( 4 ) ح ، ر ، ي : فَهُوَ مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ .
( 5 ) ح ، ب : قَالَ لَيْتَنِي .
( 6 ) سَقَطَتْ كَلِمَةُ فَصْلٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، وَفِي ( ي ) الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ .
( 7 ) فِي ( ك ) ص 133 ( م ) .