وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الضَّلَالِ الَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ فِيهِ كَمَا يَنْظُرُونَ فِي كَلَامِ سَلَفِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ ، وَهُمُ الَّذِينَ عَشَوْا عَنْهُ فَقُيِّضَتْ لَهُمُ الشَّيَاطِينُ ، تَقْتَرِنُ بِهِمْ وَتَصُدُّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ .
وَلِهَذَا لَا تَجِدُ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَتَّبِعِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بَيَانَ الْحَقِّ عِلْمًا وَعَمَلًا أَبَدًا ; لِكَثْرَةِ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ ( 1 ) .
وَحَدَّثَنِي غَيْرُ مَرَّةٍ رَجُلٌ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالذَّكَاءِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالدِّينِ ، أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى شَخْصٍ سَمَّاهُ لِي ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ ، دُرُوسًا مِنَ " الْمُحَصَّلِ " لِابْنِ الْخَطِيبِ ، وَأَشْيَاءَ مِنْ " إِشَارَاتِ " ابْنِ سِينَا . قَالَ : فَرَأَيْتُ حَالِي قَدْ تَغَيَّرَ ، وَكَانَ لَهُ نُورٌ وَهُدًى ، وَرُؤِيَتْ لَهُ مَنَامَاتٌ سَيِّئَةٌ ، فَرَآهُ صَاحِبُ النُّسْخَةِ بِحَالٍ سَيِّئَةٍ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا ، فَقَالَ : هِيَ مِنْ كِتَابِكَ .
وَإِشَارَاتُ ابْنِ سِينَا يَعْرِفُ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَنَّ فِيهَا إِلْحَادًا كَثِيرًا ، بِخِلَافِ " الْمُحَصَّلِ " يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ فِيهِ بُحُوثًا تُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ .
قَالَ فَكَتَبْتُ عَلَيْهِ : مُحَصَّلٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ حَاصِلُهُ مِنْ بَعْدِ تَحْصِيلِهِ أَصْلٌ بِلَا دِينِ أَصْلُ الضَّلَالَاتِ وَالشَّكِّ الْمُبِينِ فَمَا فِيهِ فَأَكْثَرُهُ وَحْيُ الشَّيَاطِينِ
قُلْتُ : وَقَدْ سُئِلْتُ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى " الْمُحَصَّلِ " مَا يُعْرَفُ بِهِ الْحَقُّ فِيمَا
هامش
( 1 ) ح ، ب : الشَّيْطَانِ .