تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
نَادَى فِي السَّمَاءِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، وَاللَّهُ إِذَا نَادَى جِبْرِيلَ يَقُولُ : يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا . وَلِهَذَا لَمَّا نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا قَالَ تَعَالَى : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 39 ] ، وَقَالَ : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 42 ] . وَلَا يَجُوزُ قَطُّ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَلَا يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهِ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا خَلَقَ صِفَةً فِي مَحَلٍّ كَانَ الْمَحَلُّ مُتَّصِفًا بِهَا ، فَإِذَا خَلَقَ فِي مَحَلٍّ عِلْمًا أَوْ قُدْرَةً أَوْ حَيَاةً أَوْ حَرَكَةً أَوْ لَوْنًا أَوْ سَمْعًا أَوْ بَصَرًا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ هُوَ الْعَالِمُ بِهِ ، الْقَادِرُ ، الْمُتَحَرِّكُ ، الْحَيُّ ، الْمُتَلَوِّنُ ، السَّمِيعُ ، الْبَصِيرُ ، فَإِنَّ الرَّبَّ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يَخْلُقُهُ فِي مَخْلُوقَاتِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِصِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِهِ ، بَلْ كُلُّ مَوْصُوفٍ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا يَقُومُ بِهِ ، لَا بِمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ . فَلَوْ كَانَ النِّدَاءُ مَخْلُوقًا فِي الشَّجَرَةِ ; لَكَانَتْ هِيَ الْقَائِلَةُ : إِنِّي أَنَا اللَّهُ . وَإِذَا كَانَ مَا خَلَقَهُ الرَّبُّ ( 1 ) فِي غَيْرِهِ كَلَامًا لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ كَلَامٌ إِلَّا مَا خَلَقَهُ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ إِنْطَاقُهُ لِأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَلَامًا لَهُ ، وَتَسْبِيحُ الْحَصَى كَلَامًا لَهُ ، وَتَسْلِيمُ الْحَجَرِ عَلَى الرَّسُولِ كَلَامًا لَهُ ، بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ كَلَامٍ فِي الْوُجُودِ كَلَامَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
هامش
( 1 ) ن : اللَّهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 425 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم