بِهَذِهِ الْقَوَافِي الثَّلَاثِ :
مَا وَحَّدَ الْوَاحِدَ مِنْ وَاحِدٍ . . . إِذْ كُلُّ مَنْ وَحَّدَهُ جَاحِدُ
تَوْحِيدُ مَنْ يَنْطِقُ عَنْ نَعْتِهِ . . . عَارِيَةٌ أَبْطَلَهَا الْوَاحِدُ
تَوْحِيدُهُ إِيَّاهُ تَوْحِيدُهُ . . . وَنَعْتُ مَنْ يَنْعَتُهُ لَاحِدُ
قُلْتُ : وَقَدْ بَسَطْتُ ( 1 ) الْكَلَامَ عَلَى [ هَذَا وَأَمْثَالِهِ ] فِي غَيْرِ ( 2 ) هَذَا الْمَوْضِعِ ، لَكِنْ نُنَبِّهُ هُنَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ، فَنَقُولُ ؟ أَمَّا التَّوْحِيدُ [ الْأَوَّلُ ] ( 3 ) الَّذِي ذَكَرَهُ فَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ ، وَبِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ الرُّسُلِ .
قَالَ تَعَالَى : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 45 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ } [ سُورَةُ النَّحْلِ : 36 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 25 ] .
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْ كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ ، مِثْلِ نُوحٍ وَهُودٍ ، وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِقَوْمِهِمُ : اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ . وَهَذَا أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ وَآخِرُهَا .
هامش
( 1 ) و : بَسَطْنَا .
( 2 ) ن ، م : عَلَيْهِ فِي غَيْرِ .
( 3 ) الْأَوَّلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .