تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ : " « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » " ( 1 ) . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا : " « مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ » " ( 2 ) . وَقَالَ : " « مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ » " ( 3 ) . وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ مَمْلُوءٌ مِنْ تَحْقِيقِ هَذَا التَّوْحِيدِ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ ، وَتَعْلِيقِ النَّجَاةِ وَالْفَلَاحِ ، وَاقْتِضَاءِ السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ بِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ مُتَفَاضِلُونَ فِي تَحْقِيقِهِ ، وَحَقِيقَتُهُ إِخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ . وَالْفَنَاءُ فِي هَذَا التَّوْحِيدِ مَقْرُونٌ بِالْبَقَاءِ ( 4 ) ، وَهُوَ أَنْ تُثْبِتَ إِلَهِيَّةَ الْحَقِّ فِي قَلْبِكَ ، وَتَنْفِيَ إِلَهِيَّةَ مَا سِوَاهُ ، فَتَجْمَعَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، فَتَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَالنَّفْيُ هُوَ الْفَنَاءُ ، وَالْإِثْبَاتُ هُوَ الْبَقَاءُ . وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تَفْنَى بِعِبَادَتِهِ عَمَّا سِوَاهُ ، [ وَمَحَبَّتِهِ عَنْ مَحَبَّةِ مَا سِوَاهُ ] ( 5 ) ، وَبِخَشْيَتِهِ عَنْ خَشْيَةِ مَا سِوَاهُ ، وَبِطَاعَتِهِ عَنْ طَاعَةِ مَا سِوَاهُ ، وَبِمُوَالَاتِهِ عَنْ مُوَالَاةِ مَا سِوَاهُ ، وَبِسُؤَالِهِ عَنْ سُؤَالِ مَا سِوَاهُ ، وَبِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ عَنْ الِاسْتِعَاذَةِ ( 6 ) بِمَا سِوَاهُ ، وَبِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ عَنِ التَّوَكُّلِ عَلَى
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 121 ( 2 ) الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : مُسْلِمٍ 1 / 55 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا ) ، " الْمُسْنَدِ " ( ط . الْمَعَارِفِ ) 1 / 376 ( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 122 ( 4 ) ن ، م : بِالْفَنَاءِ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 6 ) ن : وَبِالِاسْتِغَاثَةِ بِهِ عَنْ الِاسْتِغَاثَةِ .