تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَيُسْخِطُهُ ، وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ . قَالُوا : وَلَيْسَ كُلُّ مَا أَمَرَ الْعِبَادَ بِهِ وَأَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ ، أَرَادَ هُوَ أَنْ يَخْلُقَهُ لَهُمْ وَيُعِينَهُمْ عَلَيْهِ ، بَلْ إِعَانَتُهُ عَلَى الطَّاعَةِ لِمَنْ أَمَرَهُ بِهَا فَضْلٌ مِنْهُ كَسَائِرِ النِّعَمِ ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ . وَالطَّائِفَتَانِ غَلِطُوا مِنْ حَيْثُ أَنَّهُمْ [ لَمْ ] ( 1 ) يُمَيِّزُوا بَيْنَ إِرَادَتِهِ لِمَا يَخْلُقُهُ فِي عِبَادِهِ ، وَإِرَادَتُهُ لِمَا يَأْمُرُ بِهِ عِبَادَهُ ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 54 ] ، فَالرَّبُّ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَكُلُّ مَا خَلَقَهُ فَبِإِرَادَتِهِ خَلَقَهُ ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَخْلُقَهُ ، وَمَا كَانَ فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ [ أَنْ يَخْلُقَ ] ( 2 ) إِلَّا مَا سَبَقَ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُهُ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ يُطَابِقُ الْمَعْلُومَ . وَقَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ ( 3 ) بِالْحَسَنَاتِ الَّتِي تَنْفَعُهُمْ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي تَضُرُّهُمْ . وَالْحَسَنَاتُ مَحْبُوبَةٌ لِلَّهِ مَرْضِيَّةٌ ( 4 ) وَالسَّيِّئَاتُ مَكْرُوهَةٌ لَهُ يَسْخَطُهَا وَيَسْخَطُ عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مَخْلُوقًا لَهُ ، فَإِنَّهُ خَلَقَ جِبْرِيلَ وَإِبْلِيسَ ، وَهُوَ يُحِبُّ جِبْرِيلَ وَيُبْغِضُ إِبْلِيسَ ، وَخَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، وَخَلَقَ الظِّلَّ وَالْحَرُورَ ، وَخَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ، وَ [ خَلَقَ ] الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَ [ خَلَقَ ] الْأَعْمَى ( 5 ) وَالْبَصِيرَ .
هامش
( 1 ) لَمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 2 ) أَنْ يَخْلُقَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 3 ) ن ، م : عِبَادَهُ . ( 4 ) ح ، ب : مَحْبُوبَةٌ مَرْضِيَّةٌ لِلَّهِ . ( 5 ) ن ، م : وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْأَعْمَى . .
منهاج السنة النبوية — صفحة 312 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم