تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
[ سُورَةُ يس : 8 - 9 ] . وَالْآيَاتُ وَالنُّصُوصُ الْمُثْبِتَةُ لِلْقَدَرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَهَذَا كُلُّهُ حُجَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ النَّافِيَةِ ، فَصَارَ مَعَ هَؤُلَاءِ نُصُوصٌ يَقُولُونَ بِهَا ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ نُصُوصٌ . وَكُلٌّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ يَتَأَوَّلُ نُصُوصَ الْأُخْرَى بِتَأْوِيلَاتٍ فَاسِدَةٍ ، وَيُضَمُّ إِلَى النُّصُوصِ الَّتِي يَحْتَجُّ ( 1 ) بِهَا أُمُورٌ لَا تَدُلُّ عَلَيْهَا النُّصُوصُ . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ] وَعُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَآمَنُوا ( 2 ) بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ، وَلَمْ يُحَرِّفُوا شَيْئًا مِنَ النُّصُوصِ ، وَقَالُوا : نَحْنُ نَقُولُ : " مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ " وَنَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ ، فَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مَخْلُوقٌ لَهُ ( 3 ) ، حَادِثٌ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَشَاؤُهُ وَيَخْلُقُهُ ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ اللَّهَ عَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَيُكَوِّنَهُ ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ] ( 4 ) [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 2 ] . وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَيُحِبُّ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ وَيَرْضَاهُ ، وَيَكْرَهُ مَا نَهَى عَنْهُ
هامش
( 1 ) ن ، م : الَّتِي احْتَجَّ . ( 2 ) ن ، م : وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَآمَنُوا . ( 3 ) ن ، م : فَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ لَهُ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي ( ح ) ، ( ب ) .