تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 87 - 90 ] فَأَخْبَرَ : أَنَّهُ يَخُصُّ بِهَذَا الْهُدَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَأَخْبَرَ : أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ خَصَّ بِهَذَا الْهُدَى مَنِ اهْتَدَى بِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ بِهِ ( 1 ) ، وَدَلَّ عَلَى تَخْصِيصِ الْمُهْتَدِينَ بِأَنَّهُ هَدَاهُمْ وَلَمْ يَهْدِ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ . وَالْهُدَى يَكُونُ بِمَعْنَى الْبَيَانِ وَالدَّعْوَةِ ، وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ . كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 17 ] . وَيَكُونُ بِمَعْنَى جَعَلَهُ ( 2 ) مُهْتَدِيًا ، وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ بِقَوْلِهِ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ : 7 ] ، وَبِقَوْلِهِ : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 2 ] . وَذَلِكَ أَنَّ هَدَى بِمَعْنَى دَلَّ وَأَرْشَدَ قَدْ يَكُونُ بِالْقُوَّةِ ، فَهَذَا مُشْتَرَكٌ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ فَهَذَا مُخْتَصٌّ . كَمَا تَقُولُ ( 3 ) : عَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ ، وَعَلَّمْتُهُ فَمَا تَعَلَّمَ . وَكَذَلِكَ : هَدَيْتُهُ فَاهْتَدَى ، وَهَدَيْتُهُ فَمَا اهْتَدَى ، فَالْأَوَّلُ مُخْتَصٌّ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَالثَّانِي مُشْتَرَكٌ . وَلَيْسَ تَعْلِيمُهُ وَهُدَاهُ كَتَعْلِيمِ الْبَشَرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ يَقُولُ ، وَالْمُتَعَلِّمُ يَتَعَلَّمُ بِأَسْبَابٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْمُعَلِّمُ ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْعِلْمَ فِي قُلُوبِ ( 4 ) مَنْ عَلَّمَهُ . وَلِهَذَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيُقَالُ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلْبَشَرِ ( 5 ) ; فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) وَ : مَنْ هَدَى بِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ . ( 2 ) ن ، م : جَعَلْتُهُ ( 3 ) ن ، م : وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِقَوْلِهِ . . ( 4 ) ح ، ب ، ي : فِي قَلْبِ ( 5 ) ن ، م : لِبَشَرٍ