تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الْكَاذِبِ . فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَالضَّالُّونَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا ، بَلْ بَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُغَايِرُونَ لِأُولَئِكَ ، كَمُغَايَرَةِ الصَّادِقِ لِلْكَاذِبِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا } [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 17 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ اهْتَدَى ، وَلَوْ هَدَى الْكَافِرَ كَمَا هَدَى الْمُؤْمِنَ لَاهْتَدَى . وَقَالَ الْخَلِيلُ : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 40 - 41 ] فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ . [ وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } ] ( 1 ) [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 73 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 41 ] فَهُوَ الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةَ هُدًى وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةَ ضَلَالٍ . وَقَالَ تَعَالَى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 159 ] فَبَيَّنَ أَنَّ لِينَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ . وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 43 ] . وَقَالَ - تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ : { وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } إِلَى قَوْلِهِ :
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 307 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم