تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أَقْوَالِهِمْ وَفَسَادِهَا مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ ، وَكَانَ قَدْ دَرَسَ الْكَلَامَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ ذَكِيًّا ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُمْ ، وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، وَنَصَرَ فِي الصِّفَاتِ طَرِيقَةَ ابْنِ كُلَّابٍ ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ ، وَلَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَبِيرًا بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَتَفْسِيرِ السَّلَفِ لِلْقُرْآنِ . وَالْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا ( 1 ) . وَلِهَذَا يَذْكُرُ ( 2 ) فِي الْمَقَالَاتِ مَقَالَةَ الْمُعْتَزِلَةِ مُفَصَّلَةً : يَذْكُرُ ( 3 ) قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ النِّزَاعِ فِي الدِّقِّ وَالْجِلِّ ، كَمَا يَحْكِي ابْنُ ( 4 ) أَبِي زَيْدٍ ( 5 ) مَقَالَاتِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَكَمَا يَحْكِي أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ ( 6 ) اخْتِلَافَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَيَذْكُرُ أَيْضًا مَقَالَاتِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ ( 7 ) ، لَكِنَّ نَقْلَهُ لَهَا ( 8 ) مِنْ كُتُبِ أَرْبَابِ الْمَقَالَاتِ ، لَا عَنْ مُبَاشَرَةٍ
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، أ : مِنْ هُنَا . ( 2 ) ح ، ر ، ب : ذَكَرَ . ( 3 ) يَذْكُرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( و ) . ( 4 ) م ، ر ، ح : كَمَا يُحْكَى عَنْ . ( 5 ) أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي زَيْدٍ النَّفزاوِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ ، إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَصْرِهِ ، يُلَقَّبُ بِمَالِكٍ الْأَصْغَرِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : كَانَ عَلَى أُصُولِ السَّلَفِ فِي الْأُصُولِ ، لَا يَدْرِي الْكَلَامَ وَلَا يَتَأَوَّلُ ، أَشْهَرُ كُتُبِهِ الرِّسَالَةُ ، فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، طُبِعَتْ وَشَرَحَهَا كَثِيرُونَ . وُلِدَ سَنَةَ 310 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 386 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 3 / 131 ، الدِّيبَاجِ الْمُذْهَبِ لِابْنِ فَرْحُونَ ، ص 136 - 138 ، الْأَعْلَامِ 4 / 230 - 231 ( 6 ) أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيُّ ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْعِرَاقِ ، وَصَنَّفَ الْمُخْتَصَرَ الْمَعْرُوفَ بِاسْمِهِ الْقُدُورِيُّ فِي فِقْهِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَدْ طُبِعَ ، وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ 362 وَتُوفِّيَ بِهَا سَنَةَ 428 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي : وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ 1 / 60 - 61 ، الْجَوَاهِرِ الْمُضِيَّةِ 1 / 93 - 94 ، النُّجُومِ الزَّاهِرَةِ 5 / 24 - 25 ، الْأَعْلَامِ 1 / 206 ( 7 ) و : وَالرَّافِضَةِ . ( 8 ) أ : لَكِنْ نَقْلًا لَهَا ، ب ، و : لَكِنْ نَقْلًا لَهَا ، ر : لَكِنْ يَعْلَمُ ، ح : لَا لِأَنْ يَعْلَمَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 277 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم