وَالصِّفَاتِ ، وَالْقَدَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ لَيْسَ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدِ اسْتَقْصَى مَا عَرَفَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ .
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ ، فَعِلْمٌ آخَرُ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ ، الْمُخْتَلِفِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ . وَلِهَذَا كَانَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَمِّ أَهْلِ الْكَلَامِ ; فَإِنَّ كَلَامَهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى تَصْدِيقٍ بِبَاطِلٍ ، وَتَكْذِيبٍ بِحَقٍّ ( 1 ) ، وَمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ ( 2 ) وَالسُّنَّةِ ، فَذَمُّوهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخَطَأِ وَالضَّلَالِ . وَلَمْ يَذُمَّ السَّلَفُ مَنْ كَانَ كَلَامُهُ حَقًّا ، [ فَإِنَّ مَا كَانَ حَقًّا ] ( 3 ) فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، ( وَهَذَا لَا يَذُمُّهُ السَّلَفُ الْعَارِفُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ) ( 4 ) ، وَمَعَ هَذَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ ( 5 ) نَقْضُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَبَيَانُ فَسَادِ قَوْلِهِ ، فَإِنَّ الْمُخْتَلِفِينَ كُلُّ كَلَامِهِمْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَاطِلِ ( 6 ) ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَقْصِدُ بَيَانَ بُطْلَانِ ( 7 ) قَوْلِ ( 8 ) الْأُخْرَى ، فَيَبْقَى الْإِنْسَانُ عِنْدَ دَلَائِلَ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْكِتَابِ .
وَهَذَا مِمَّا مُدِحَ بِهِ الْأَشْعَرِيُّ ; فَإِنَّهُ بَيَّنَ مِنْ فَضَائِحِ الْمُعْتَزِلَةِ وَتَنَاقُضِ
هامش
( 1 ) ح : عَلَى تَصْدِيقِ بَاطِلٍ وَتَكْذِيبِ حَقٍّ ، ر : عَلَى تَصْدِيقِ بَاطِلٍ وَتَكْذِيبٍ بِحَقٍّ .
( 2 ) و : لِلْكِتَابِ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) .
( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) كَلِمَةُ كَلَامِهِمْ فِي أَوَّلِ ص 71 وَهُنَا اضْطِرَابٌ فِي تَرْتِيبِ الصَّفَحَاتِ فِي ( ب ) أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ .
( 6 ) و : فِيهِ بَاطِلٌ ، أ : فِيهِ قَوْلٌ مِنَ الْبَاطِلِ .
( 7 ) بُطْلَانُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ح ) ، ( ر ) .
( 8 ) قَوْلٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) .