تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ قَصْدِهِ تَوْحِيدَ اللَّهِ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ، يَدُورُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَتَّبِعُهُ أَيْنَ وَجَدَهُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ هُمُ الصَّحَابَةُ ، فَلَا يَنْتَصِرُ لِشَخْصٍ انْتِصَارًا مُطْلَقًا عَامًّا ، إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا لِطَائِفَةٍ انْتِصَارًا مُطْلَقًا عَامًّا ، إِلَّا لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . فَإِنَّ الْهُدَى يَدُورُ مَعَ الرَّسُولِ حَيْثُ دَارَ ، وَيَدُورُ مَعَ أَصْحَابِهِ دُونَ أَصْحَابِ غَيْرِهِ حَيْثُ دَارُوا ; فَإِذَا أَجْمَعُوا لَمْ يُجْمِعُوا ( 1 ) عَلَى خَطَأٍ قَطُّ ، بِخِلَافِ أَصْحَابِ عَالِمٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يُجْمِعُونَ ( 2 ) عَلَى خَطَأٍ ، بَلْ كُلُّ قَوْلٍ قَالُوهُ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ ( 3 ) لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ; فَإِنَّ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ( 4 ) لَيْسَ مُسَلَّمًا إِلَى عَالِمٍ وَاحِدٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ نَظِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِ الرَّافِضَةِ فِي الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ . وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ ( 5 ) بِهِ الرَّسُولَ ، قَبْلَ وُجُودِ الْمَتْبُوعِينَ الَّذِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِمُ الْمَذَاهِبُ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ جَاءُوا بِحَقٍّ يُخَالِفُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا خَالَفَ الرَّسُولَ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَلِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ مَا يُخَالِفُ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - إِنْ
هامش
( 1 ) ح ، ب : اجْتَمَعُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا ، ر : أَجْمَعُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا . ( 2 ) ح ، ر ، و ، أ ، ب : يَجْتَمِعُونَ . ( 3 ) ب فَقَطْ : مِنَ الْأَئِمَّةِ . ( 4 ) ن ، م : رُسُلَهُ . ( 5 ) اللَّهُ : فِي ( ح ) ، ( ب ) فَقَطْ