تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أَيْ كُتُبًا ، اتَّبَعَ كُلُّ قَوْمٍ كِتَابًا مُبْتَدَعًا غَيْرَ كِتَابِ اللَّهِ فَصَارُوا مُتَفَرِّقِينَ مُخْتَلِفِينَ ، لِأَنَّ أَهْلَ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ لَيْسُوا عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ الْمَحْضَةِ ، الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ الْمَحْضُ ، الَّذِي هُوَ إِخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ : 5 ] وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ - مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ سُورَةُ الرُّومِ : 30 - 32 ] ، فَنَهَاهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، الَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، وَأَعَادَ حَرْفَ " مِنْ " لِيُبَيِّنَ أَنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ . وَالْبَدَلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ ، وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } [ سُورَةُ هُودٍ : 110 ] إِلَى قَوْلِهِ : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [ سُورَةُ هُودٍ : 18 - 119 ] فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ . وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمُ الْإِسْلَامُ . كَمَا قَالَ - تَعَالَى - عَنْ نُوحٍ : { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [ سُورَةُ النَّمْلِ : 91 ] ، وَقَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ :