لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْرًا ، إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ زَعَمُوا إِنَّا بَغَيْنَا عَلَيْهِمْ ، وَزَعَمْنَا أَنَّهُمْ بَغُوا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ . فَذُكِرَ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمُ السِّلَاحَ . فَقَالَ : مَا كَانَ أَغْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ سَأَلُوهُ عَمَّنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ مَا هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ مُؤْمِنُونَ ( 1 ) . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : مَرَّ عَلِيٌّ وَهُوَ مُتَّكِئٌ ( 2 ) عَلَى الْأَشْتَرِ عَلَى قَتْلَى صِفِّينَ ، فَإِذَا حَابِسٌ الْيَمَانِيُّ مَقْتُولٌ ، فَقَالَ الْأَشْتَرُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، هَذَا حَابِسٌ الْيَمَانِيُّ مَعَهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَلَيْهِ عَلَامَةُ مُعَاوِيَةَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُهُ ( 3 ) مُؤْمِنًا . قَالَ عَلِيٌّ : وَالْآنَ هُوَ مُؤْمِنٌ .
قَالَ : وَكَانَ حَابِسٌ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَتَى يَنْبَعِثُ أَشْقَاهَا ؟ قِيلَ : مَنْ أَشْقَاهَا ؟ قَالَ : الَّذِي يَقْتُلُنِي . فَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ بِرَأْسِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ بِقَتْلِهِ . فَقَالَ : لَا تَقْتُلُوا الرَّجُلَ ، فَإِنْ بَرِئْتُ فَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ ، وَإِنْ مِتُّ فَاقْتُلُوهُ . فَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ . قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : كَانَ سَيْفِي مَسْمُومًا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مُؤْمِنُونَ كَذَا فِي ( ن ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ الْمُؤْمِنُونَ .
( 2 ) ن ، ح : وَهُوَ يَبْكِي ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ن : عَلِمْتُهُ .
( 4 ) انْظُرْ خَبَرَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ 5 / 143 - 147