تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وَإِمَّا مُنَافِقٌ . فَمَنْ عُلِمَ نِفَاقُهُ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ . وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ ( 1 ) صُلِّيَ عَلَيْهِ . وَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ نِفَاقَ شَخْصٍ لَمْ يُصَلِّ هُوَ عَلَيْهِ ، وَصَلَّى ( 2 ) عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ نِفَاقَهُ . وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَدْ عَرَفَ الْمُنَافِقِينَ ، الَّذِينَ عَزَمُوا عَلَى الْفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عُقُوبَةِ الْإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا عَلَى ذَنْبِهِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ ; فَإِنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالشَّارِبَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعُصَاةِ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ ، وَمَعَ هَذَا فَيُحْسَنُ إِلَيْهِمْ ( 3 ) بِالدُّعَاءِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ; فَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةَ إِنَّمَا شُرِعَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ ، فَهِيَ صَادِرَةٌ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ( 4 ) وَإِرَادَةِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ( 5 ) . وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُعَاقِبُ النَّاسَ عَلَى الذُّنُوبِ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ وَالرَّحْمَةَ لَهُمْ ، كَمَا يَقْصِدُ الْوَالِدُ تَأْدِيبَ وَلَدِهِ ، وَكَمَا يَقْصِدُ الطَّبِيبُ مُعَالَجَةَ الْمَرِيضِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ » " ( 6 ) . . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 6 ]
هامش
( 1 ) ح ، ب : عَنْهُ . وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( و ) . ( 2 ) ب فَقَطْ : وَيُصَلِّي . ( 3 ) ح ، ب : عَلَيْهِمْ . ( 4 ) عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : عَنْ رَحْمَةِ الْخَلْقِ . ( 5 ) ح ، ب ، ر ، أ : لَهُمْ . ( 6 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1 كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَنَصُّهُ : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرُّمَّةِ ، وَالْحَدِيثُ فِي : سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، 1 / 36 - 37 كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ بِالرَّوْثِ ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ ، وَهُوَ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 114 كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ ، الْمُسْنَدِ ط . الْمَعَارِفِ 13 / 100 ، 139 وَصَحَّحَ أَحْمَدُ شَاكِر الْحَدِيثَيْنِ