اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ ، وَإِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ .
وَهَكَذَا الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ : إِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِيهِ بَيَانَ الْحَقِّ وَهُدَى الْخَلْقِ وَرَحْمَتَهُمْ وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ ، لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ صَالِحًا . وَإِذَا غَلَّظَ فِي ذَمِّ بِدْعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ ( 1 ) كَانَ قَصْدُهُ بَيَانَ مَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ لِيَحْذَرَهَا الْعِبَادُ ، كَمَا فِي نُصُوصِ الْوَعِيدِ وَغَيْرِهَا . وَقَدْ يُهْجَرُ الرَّجُلُ عُقُوبَةً وَتَعْزِيرًا ، وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ رَدَعُهُ وَرَدَعُ أَمْثَالِهِ ، لِلرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ ، لَا لِلتَّشَفِّي وَالِانْتِقَامِ .
كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِي خُلِّفُوا لَمَّا جَاءَ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْغُزَاةِ يَعْتَذِرُونَ وَيَحْلِفُونَ وَكَانُوا يَكْذِبُونَ . وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ صَدَقُوا وَعُوقِبُوا بِالْهَجْرِ ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَةِ الصِّدْقِ ( 2 ) .
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الذَّنْبَ لَا يُوجِبُ كُفْرَ صَاحِبِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ ، بَلْ وَلَا تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ وَمَنْعَ الشَّفَاعَةِ فِيهِ ، كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ .
الثَّانِي أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ الَّذِي قَصْدُهُ مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ لَا يَكْفُرُ ، بَلْ ( 3 ) وَلَا يَفْسُقُ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ . وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّاسِ فِي الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ . وَأَمَّا مَسَائِلُ الْعَقَائِدِ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَفَّرَ ( 4 ) الْمُخْطِئِينَ فِيهَا .
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُعَرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَلَا عَنْ ( 5 ) أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَإِذَا غَلَّظَ ذَمَّ مَعْصِيَةٍ .
( 2 ) انْظُرْ ذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ 1 / 65 ، 4 / 459
( 3 ) ب : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) ، ( و ) .
( 4 ) ح ، ب : كَفَّرُوا .
( 5 ) ح ، ب : وَلَا يُعْرَفُ عُذْرُ .