وَيُشَابِهُهُ فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ الْمَاءُ الْآسِنُ ، وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ الْمُنْتِنُ ، وَيُشَابِهُهُ فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَصْغَرِ الْحَمَأُ الْمَسْنُونُ ، فَإِنَّهُ مِنْ سَنَّ ، يُقَالُ : سَنَنْتُ الْحَجَرَ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا حَكَكْتُهُ ، وَالَّذِي يَسِيلُ بَيْنَهُمَا ( 1 ) سَنَنٌ ( 2 ) ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُنْتِنًا ( 3 ) . وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : الْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ عَلَى سِنَةِ الْوَجْهِ ، أَوِ الْمَصْبُوبُ ( 4 ) الْمُفَرَّغُ ، أَيْ أَبْدَعَ صُورَةَ الْإِنْسَانِ ; فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ خُلِقَ مِنَ الْحَمَأِ ( 5 ) الْمَسْنُونِ ، وَنَفْسُ الْحَمَأِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَلَا صُورَةِ وَجْهٍ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ الْمُنْتِنُ .
فَقَوْلُهُ : { لَمْ يَتَسَنَّهْ } بِخِلَافِ قَوْلِهِ : { مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 15 ] ، فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَسَنَ يَأْسِنُ ; فَهَذَا مِنْ جِنْسِ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي السِّينِ وَالنُّونِ وَالنُّونِ ( 6 ) الْأُخْرَى ، وَالْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ فَإِنَّهُمَا حَرْفَا حَلْقٍ ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي أَكْثَرِ الْحُرُوفِ وَتَفَاوَتَا فِي بَعْضِهَا ، قِيلَ : أَحَدُهُمَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْآخَرِ ، وَهُوَ الِاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ ، وَالْأَوْسَطُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْحُرُوفِ لَا فِي تَرْتِيبِهَا ، كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ : الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّمَةِ وَالِاشْتِقَاقُ الْأَصْغَرُ الْخَاصُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحُرُوفِ وَتَرْتِيبِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَقَوْلِكَ : عَلِمَ يَعْلَمُ فَهُوَ عَالَمٌ .
هامش
( 1 ) و : مِنْهُمَا .
( 2 ) ب فَقَطْ : سِنِينٌ .
( 3 ) أ : مَبْنِيًّا ر : سَنَنًا و : مَسْنِنًا .
( 4 ) ن : وَالْمَصْبُوبُ ، و : أَيِ الْمَصْبُوبُ .
( 5 ) أ ، ب ، ن : الْحَمَّاءِ .
( 6 ) وَالنُّونِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) .