تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تَفَقَّهُوا فِي ذَلِكَ عَرَفُوا مَعْنَاهُ ، وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . [ الحق لا يخرج عن أهل السنة ] فَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعْ قَطُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَقُّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ قَطُّ ، وَكُلُّ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ خَارِجِيٍّ وَرَافِضِيٍّ وَمُعْتَزِلِيٍّ وَجَهْمِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّمَا يُخَالِفُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ مَنْ خَالَفَ مَذَاهِبَهُمْ فِي الشَّرَائِعِ الْعَمَلِيَّةِ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يُوَافِقُهُمْ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ الْآخَرَ ، فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْمِلَلِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي الْإِسْلَامِ كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي الْمِلَلِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . [ إجماع الصحابة يغني عن دعوى أي إجماع آخر ] فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَلِمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ ، وَذُكِرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ ، كَمَا تَكَلَّمَ عَلَى إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِ الْعِتْرَةِ ؟ . قِيلَ : لِأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يَتَّفِقُونَ إِلَّا عَلَى مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( 1 ) وَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِدْلَالُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ مُغْنِيًا ( 2 ) عَنْ دَعْوَى إِجْمَاعٍ يُنَازِعُ فِي كَوْنِهِ حُجَّةَ بَعْضِ النَّاسِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ يَدَّعِي إِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِجْمَاعًا ; فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ لَا نَصَّ فِيهَا ، بَلِ النَّصُّ عَلَى خِلَافِهَا . [ وَكَذَلِكَ الْمُدَّعُونَ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ يَدَّعُونَ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ لَا نَصَّ مَعَهُمْ
هامش
( 1 ) ح ، ب : مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . ( 2 ) ن ، م ، أ : مُعِينًا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 166 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم