{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 91 ] .
وَذَلِكَ لِأَنَّهُمُ ابْتَدَعُوا بِدَعًا خَلَطُوهَا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَفَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا ( 1 ) شِيَعًا ، فَصَارَ ( 2 ) فِي كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي مَعَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ ، وَيُصَدِّقُونَ بِالْبَاطِلِ الَّذِي مَعَهُمْ .
[ وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ كُلِّهِمْ ; فَإِنَّ مَعَهُمْ ] ( 3 ) حَقًّا وَبَاطِلًا ( 4 ) ، فَهُمْ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، كُلُّ فَرِيقٍ يُكَذِّبُ بِمَا مَعَ الْآخَرِ مِنَ الْحَقِّ وَيُصَدِّقُ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، كَالْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ ; فَهَؤُلَاءِ يُكَذِّبُونَ بِمَا ثَبَتَ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَيُصَدِّقُونَ بِمَا رُوِيَ فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَيُصَدِّقُونَ بِمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَتَكْفِيرِ مَنْ يَتَوَلَّاهُ وَيُحِبُّهُ . وَهَؤُلَاءِ يُصَدِّقُونَ بِمَا رُوِيَ فِي فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَيُكَذِّبُونَ بِمَا رُوِيَ فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَيُصَدِّقُونَ بِمَا ابْتَدَعُوهُ مِنَ التَّكْفِيرِ وَالطَّعْنِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ .
وَدِينُ الْإِسْلَامِ وَسَطٌ بَيْنِ الْأَطْرَافِ الْمُتَجَاذِبَةِ . فَالْمُسْلِمُونَ وَسَطٌ فِي التَّوْحِيدِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَالْيَهُودُ ( 5 ) تَصِفُ الرَّبَّ بِصِفَاتِ النَّقْصِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا الْمَخْلُوقُ ، وَيُشَبِّهُونَ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ . كَمَا قَالُوا : إِنَّهُ بَخِيلٌ ، وَإِنَّهُ فَقِيرٌ ، وَإِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَعِبَ . وَهُوَ سُبْحَانُهُ
هامش
( 1 ) أ ، ي ، ر ، و : وَصَارُوا .
( 2 ) ح ، ب : فَكَانَ .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) حَقًّا وَبَاطِلًا : كَذَا فِي ( ب ) ، فَقَطْ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : حَقٌّ وَبَاطِلٌ .
( 5 ) ن فَقَطْ : فَالنَّصَارَى ، وَهُوَ خَطَأٌ .