تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
: { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ 71 ] ، فَالْمَنْفِيُّ بِهَا مُثْبَتٌ ، وَالْمُثْبَتُ بِهَا مَنْفِيٌّ ( 1 ) ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الِاسْتِعْمَالِ . وَقَدْ يُقَالُ ( 2 ) : يُرَادُ بِهَا هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً ; فَإِذَا صَرَّحْتَ بِإِثْبَاتِ الْفِعْلِ فَقَدْ وُجِدَ ، فَإِذَا لَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالنَّفْيِ الْمَحْضِ كَقَوْلِهِ : { لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } وَ { لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } فَهَذَا نَفْيٌ مُطْلَقٌ ، وَلَا قَرِينَةَ مَعَهُ تَدُلُّ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُطْلَقِهَا وَمُقَيَّدِهَا . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِلنُّحَاةِ ، وَقَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ . وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُنَافِقِينَ بِعَدَمِ الْفِقْهِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ } [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ 7 ] . وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ 16 ] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَفْقَهُونَ الْقُرْآنَ . لَكِنَّ قَوْلَهُ حَدِيثًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ ، كَمَا قَالَ فِي الْكَهْفِ : { وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا } [ سُورَةُ الْكَهْفِ 93 ] . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ ( 3 ) لَا بُدَّ أَنْ يَفْقَهُوا بَعْضَ الْأَقْوَالِ ، وَإِلَّا فَلَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ بِدُونِ ذَلِكَ ، فَعَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَفْقَهُونَ بَعْدَ أَنْ كَادُوا لَمْ يَفْقَهُوهُ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، ر ، ي : مُنْتَفٍ . ( 2 ) ن ، م : وَقَدْ قِيلَ . ( 3 ) ن ، م ، أ : أَنَّهُ . ( 4 ) م ، أ : كَادُوا لَا يَفْقَهُونَ ، ح : كَادُوا لَمْ يَفْقَهُوا .