وَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ ( 1 ) ، وَهَذَا أَظْهَرُ أَقْوَالِ النُّحَاةِ ( 2 ) وَأَشْهَرُهَا .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ فَقِهُوا الْقُرْآنَ لَعَلِمُوا أَنَّكَ مَا أَمَرْتَهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ ، وَمَا نَهَيْتَهُمْ إِلَّا عَنْ شَرٍّ ، وَأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ الْمُصِيبَةُ الْحَاصِلَةُ لَهُمْ بِسَبَبِكَ ، بَلْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ 79 ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا ( 3 ) كَتَبْتُهَا عَلَيْكَ . وَقِيلَ : إِنَّهَا فِي حَرْفٍ عِنْدَ اللَّهِ ( 4 ) وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ سُورَةُ الشُّورَى 30 ] ، وَقَوْلِهِ : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ 165 ] وَقَوْلِهِ : { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ } [ سُورَةُ الشُّورَى 48 ] .
وَأَمَّا رِوَايَةُ كَرْدَمٍ عَنْ يَعْقُوبَ : فَمِنْ نَفْسِكَ ، فَمَعْنَاهَا يُنَاقِضُ الْقِرَاءَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا .
وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ : " « يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ » " ( 5 ) .
وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ مَنْ نَسَبَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُصِيبَةِ إِلَى مَا
هامش
( 1 ) م ، و ، أ ، ر : الرَّوِيَّةِ ، ي : الرُّؤْيَةِ .
( 2 ) ح ، ر ، ب : الْأَقْوَالُ لِلنُّحَاةِ .
( 3 ) ن : فَأَنَا .
( 4 ) عِنْدَ اللَّهِ ، كَذَا فِي ( ن ) ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( م ) ، ( ن ) ، ( ي ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : عَبْدِ اللَّهِ .
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 139