فَاسِدٌ وَخَطَأٌ عَظِيمٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِأَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا وَإِيمَانًا ; أَنْ يُظَنَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَذْنَبَ فَلَا مَلَامَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الذَّنْبِ مُقَدَّرًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَعْذِيبِهِ لِقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ، وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ وَمَدْيَنَ ، وَقَوْمِ لُوطٍ ( 1 ) وَغَيْرِهِمْ .
وَالْقَدَرُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُذْنِبُ مَعْذُورًا لَمْ يُعَذَّبْ هَؤُلَاءِ عَلَى ذُنُوبِهِمْ ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ مُحَمَّدًا وَغَيْرَهُ مِنْ عُقُوبَاتِ الْمُعْتَدِينَ ، كَمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْقُرْآنِ ( 2 ) ، وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُفْسِدِينَ ، وَمِنْ قِتَالِ الْكَافِرِينَ ، وَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَمَا يَقْضِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ عِبَادِهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْكُفَّارِ ( 3 ) ، وَالِاقْتِصَاصِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ . وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
لَكِنَّ مَقْصُودَ الْحَدِيثِ أَنَّ مَا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنَ الْمَصَائِبِ فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ عَلَيْهِ ، يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ لِقَدَرِ اللَّهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [ سُورَةُ التَّغَابُنِ 11 ] . قَالَ عَلْقَمَةُ : هُوَ الرَّجُلُ ( 4 ) تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ . وَرَوَى الْوَالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ . وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ : إِنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ ، صَبَرَ وَإِذَا أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَرَ ، وَإِذَا ظُلِمَ غَفَرَ .
هامش
( 1 ) ن ، م ، و ، ي ، أ : وَمَدْيَنَ وَلُوطٍ .
( 2 ) ن فَقَطِ : الْمُعْتَدِينَ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ .
( 3 ) ح ، ب : الْكَافِرِينَ .
( 4 ) ح ، ر ، ب ، ي : هُوَ الْعَبْدُ .