تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بِالْوَعِيدِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 1 ) ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } [ سُورَةُ هُودٍ : 100 - 101 ] فَهُوَ سُبْحَانَهُ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ظُلْمِهِمْ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِشِرْكِهِمْ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ تَكُونُ عُقُوبَتُهُ ظُلْمًا تَنَزَّهَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ - لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ 74 - 76 ] . وَهَذَا الظُّلْمُ الَّذِي نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهُ : إِنْ كَانَ هُوَ الْمُمْتَنِعَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا ؟ وَهَلْ أَحَدٌ يَخَافُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ ؟ وَأَيُّ تَنْزِيهٍ فِي هَذَا ؟ وَإِذَا قِيلَ : هُوَ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . قِيلَ : هَذَا مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . فَأَيُّ مَدْحٍ فِي هَذَا مِمَّا يَتَمَيَّزُ بِهِ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ عَنِ الْعَالَمِينَ ؟ ( 2 ) . ( * فَعُلِمَ أَنَّ مِنَ الْأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ مَا هُوَ ظُلْمٌ تَنَزَّهَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ، وَبِذَلِكَ يُحْمَدُ وَيُثْنَى عَلَيْهِ ; فَإِنَّ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ يَقَعُ بِالْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ ، كَعَامَّةِ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْحَمْدِ ، وَالشُّكْرُ أَخَصُّ
هامش
( 1 ) لِلْعَبِيدِ كَذَا فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ي ) : وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : لَهُمْ . ( 2 ) ح ، ر : عَنِ الْعَالَمِينَ الظَّالِمِينَ و ، أ : عَنِ الظَّالِمِينَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 104 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم