وَفِي رِوَايَةٍ : [ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ - الرَّاوِي لِهَذَا الْأَثَرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ( 1 ) : وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ .
وَقَوْلُ ( 2 ) [ عَبْدِ اللَّهِ ] ( 3 ) بْنِ مَسْعُودٍ : كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا ، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا ، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا ، كَلَامٌ جَامِعٌ ، بَيَّنَ فِيهِ حُسْنَ قَصْدِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ بِبِرِّ الْقُلُوبِ ، وَبَيَّنَ فِيهِ كَمَالَ الْمَعْرِفَةِ وَدِقَّتَهَا بِعُمْقِ الْعِلْمِ ، وَبَيَّنَ فِيهِ تَيَسُّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَامْتِنَاعَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ بِقِلَّةِ التَّكَلُّفِ ( 4 ) .
وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ [ هَذَا ] ( 5 ) الْمُفْتَرِي ، الَّذِي وَصَفَ أَكْثَرَهُمْ بِطَلَبِ الدُّنْيَا وَبَعْضَهُمْ بِالْجَهْلِ : إِمَّا عَجْزًا وَإِمَّا تَفْرِيطًا .
وَالَّذِي قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَقٌّ ، فَإِنَّهُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، كَمَا تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; حَيْثُ قَالَ : " « خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » " ( 6 ) . وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ ، الْوَسَطُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ ، الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفَ ( 7 ) فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَلَيْسُوا مِنْ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : فَقَوْلُ .
( 3 ) عَبْدِ اللَّهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن : التَّكْلِيفِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 6 ) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ ، ص [ 0 - 9 ] 5 .
( 7 ) أ ، ب : اخْتَلَفُوا .