لِلرِّيَاسَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ وَأَمْثَالِهِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي عُبَيْدٍ ، أَمَا كَانَ يَكُونُ كَاذِبًا مُفْتَرِيًا فِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ إِيمَانِ عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ وَدِينِهِمَا وَفَضْلِهِمَا ، وَلِنِفَاقِ هَؤُلَاءِ وَإِلْحَادِهِمْ ؟ .
وَكَذَلِكَ مَنْ شَبَّهَ عَلِيًّا وَالْحُسَيْنَ بِبَعْضِ مَنْ قَامَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ يَطْلُبُ الْوِلَايَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَظْلِمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ( 1 ) ، أَمَا كَانَ يَكُونُ ظَالِمًا كَاذِبًا ؟ .
فَالْمُشَبِّهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَوْلَى بِالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ ، ثُمَّ غَايَةُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَأَمْثَالِهِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّهُ طَلَبَ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةٍ يَعْتَرِفُ ( 2 ) أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ ، وَهَذَا ذَنْبٌ كَثِيرٌ [ وُقُوعُهُ ] مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 3 ) .
وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ( 4 ) . قَصَدُوا بِالْمُلْكِ إِفْسَادَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمُعَادَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْبَاطِنِيَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الشِّيعَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَعْتَقِدُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا يَتَظَاهَرُونَ بِالتَّشَيُّعِ لِقِلَّةِ عَقْلِ الشِّيعَةِ وَجَهْلِهِمْ ، لِيَتَوَسَّلُوا بِهِمْ إِلَى أَغْرَاضِهِمْ .
وَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ - بَلْ خِيَارُهُمْ - هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْكَذَّابُ ( 5 ) . فَإِنَّهُ
هامش
( 1 ) ن ، م : بِبَعْضِ أُمَرَاءِ الْحِجَازِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْمُلْكَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَظْلِمُونَ النَّاسَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ . . . إِلَخْ .
( 2 ) ن : مُعْتَرِفٍ ; م : فَعَبَّرُوا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ن ، م : وَهَذَا ذَنْبُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
( 4 ) ن ، م : إِذَا ، وَهُوَ خَطَأٌ
( 5 ) الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ ، دَعَا الشِّيعَةَ إِلَى بَيْعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فَتَبِعَهُ الْكَثِيرُونَ ، ثُمَّ قَتَلَ أَكْثَرَ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ ، وَحَارَبَ جَيْشَ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَتَمَّتْ لَهُ وِلَايَةُ الْكُوفَةِ وَالْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ النُّبُوَّةَ وَنُزُولَ الْوَحْيِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَارَبَهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلَهُ سَنَةَ 67 . وَتُنْسَبُ إِلَى الْمُخْتَارِ فِرَقُ الْكَيْسَانِيَّةِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَيُسَمَّى الشَّهْرَسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَتْبَاعُهُ خَاصَّةً الْمُخْتَارِيَّةَ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُلَقَّبُ بِكَيْسَانَ ، وَقِيلَ بَلْ أَخَذَ مَقَالَتَهُ عَنْ مَوْلًى لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْمُهُ كَيْسَانِ . انْظُرْ أَخْبَارَ الْمُخْتَارِ وَسِيرَتَهُ فِي : تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 5 / 569 - 582 ، أَحْدَاثِ سَنَةِ 66 ، 67 ، 6 / 5 - 116 ; الْأَخْبَارِ الطِّوَالِ لِلدِّينَوَرِيِّ ( ط . وِزَارَةِ الثَّقَافَةِ ، 1960 ) ، ص [ 0 - 9 ] 88 - 308 ; تَارِيخِ أَبِي الْفِدَا ( ط . الْحُسَيْنِيَّةِ ) 1 / 194 - 195 ; مُرُوجِ الذَّهَبِ لِلْمَسْعُودِيِّ 3 / 105 - 107 ; سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ لِلذَّهَبِيِّ 3 / 353 - 356 ; لِسَانِ الْمِيزَانِ 6 ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ 8 / 70 - 71 ; الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 26 - 34 ; الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1 / 132 - 134 ; فِرَقِ الشِّيعَةِ لِلنُّوبَخْتِيِّ ( ط . الْمَطْبَعَةِ الْحَيْدَرِيَّةِ بِالنَّجَفِ ، 1379 / 1959 ) ، ص [ 0 - 9 ] 4 - 45 ، 48 . وَانْظُرْ كِتَابَ الْمُخْتَارِ الثَّقَفِيِّ ، سِلْسِلَةِ الْعَرَبِ ، تَأْلِيفِ د . عَلِي الْخَرْبُوطْلِي ، الْقَاهِرَةِ ، 1963