ذِي عِلْمٍ ( 1 ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ بِالسُّنَّةِ مَنْ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْهَذَيَانِ ، الَّذِي لَا يَنْطَلِي عَلَى صَبِيٍّ مِنَ الصِّبْيَانِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَجَائِبَ الْمَحْكِيَّةَ عَنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا ، مَعَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَاقِعَةٌ .
وَأَمَّا هَذِهِ الْحِكَايَةُ فَحَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَغْدَادَ ( 2 ) أَنَّهَا كَذِبٌ مَحْضٌ عَلَيْهِمْ ، وَضَعَهَا إِمَّا ( 3 ) هَذَا الْمُصَنِّفُ ، أَوْ مَنْ حَكَاهَا لَهُ لِلشَّنَاعَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ ، فَإِنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ لَهُمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَالذِّهْنِ مَا لَا يُرَوَّجُ عَلَيْهِمْ مَعَهُ ( 4 ) مِثْلُ هَذَا .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَرَوِهِ أَحَدٌ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ( 5 ) ، وَلَا رَوَى أَحَدٌ [ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ] ( 6 ) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، [ وَلَا أَنَّهُ يَنْزِلُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ] ( 7 ) إِلَى الْأَرْضِ ( 8 ) ، وَلَا أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي شَكْلِ
هامش
( 1 ) ب ، أ : لِذِي عِلْمٍ .
( 2 ) ع : فَحَدَّثَنِي ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ .
( 3 ) إِمَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 4 ) مَعَهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) وَلَا ضَعِيفٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) .
( 8 ) ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي " اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ " 1 / 26 - 27 وَالشَّوْكَانِيُّ فِي " الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ " ، ص 446 - 447 وَابْنُ عِرَاقٍ الْكِنَانِيُّ فِي " تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ " 1 / 138 حَدِيثًا جَاءَ فِيهِ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ فَيَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ . . . إِلَخْ " . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : " رَوَاهُ الْجُوزَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعَانِ وَقَالَ : كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بَاطِلٌ مُرَكَّبٌ عَلَى الشُّيُوخِ ، وَضَعَهُ أَبُو السَّعَادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ كَذَّابٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَقَالَ فِي " الْمِيزَانِ " : إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ وَمَتْنٌ مُخْتَلَقٌ " . وَرَوَى السُّيُوطِيُّ فِي " ذَيْلِ اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ " ص 2 ( ط . حَجَرٍ ، الْهِنْدَ ، 1303 ) حَدِيثًا آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ مَرْفُوعًا : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مَكْتُوبٌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، يَقِفُ فِي قِبْلَةِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُقْبِلًا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ تِلْكَ السَّاعَةَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ صَعِدَ السَّمَاءَ " . قَالَ السُّيُوطِيُّ : " أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِهِ " وَقَالَ : كَتَبَ الْخَطِيبُ هَذَا عَنِ الْأَهْوَازِيِّ مُتَعَجِّبًا مِنْ نَكَارَتِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ " .