تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ " نَاصِبِيَّةٍ " ( 1 ) وَلَا " مُشَبِّهَةٍ " وَلَا " حَشْوِيَّةٍ " وَلَا فِيهِ أَيْضًا لَفْظُ " رَافِضَةٍ " . وَنَحْنُ إِذَا قُلْنَا " رَافِضَةً " نَذْكُرُهُ لِلتَّعْرِيفِ ، لِأَنَّ مُسَمَّى هَذَا الِاسْمَ يَدْخُلُ فِيهِ أَنْوَاعٌ مَذْمُومَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتَكْذِيبِ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ ، وَمُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ - بَلْ خِيَارِ أَوْلِيَائِهِ - وَمُوَالَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ ، كَمَا تُبَيِّنُ وُجُوهُ الذَّمِّ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُمَّهُمْ مَعْنًى مَذْمُومٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِحَالٍ كَمَا يَعُمُّ الرَّافِضَةَ . نَعَمْ يُوجَدُ فِي بَعْضِهِمْ مَا هُوَ مَذْمُومٌ ، وَلَكِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَمُّهُمْ ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مَذْمُومٌ لِذَنْبٍ رَكِبَهُ ، لَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ ( 2 ) ذَمُّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ الْقَائِمِينَ ( 3 ) بِوَاجِبَاتِهِ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ ( 4 ) أَنْ يُقَالَ : أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ جِسْمٌ أَوْ لَيْسَ بِجِسْمٍ ، فَهَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَقْلِيَّةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاسَ فَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ ، وَوَقْفٍ ، وَتَفْصِيلٍ ( 5 ) ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ . وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ أَبُو عِيسَى بُرْغُوثٌ لِأَحْمَدَ هَذَا فِي مُنَاظَرَتِهِ إِيَّاهُ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قُلْتَ إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جِسْمًا ; لِأَنَّ
هامش
( 1 ) ب ، أ : نَاصِبَةٍ . ( 2 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) ب ، أ : الْقَائِلِينَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ب ، أ : الثَّالِثُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . وَبَدَأَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ ، ص 594 . ( 5 ) ن : وَتَفْضِيلٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 609 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم