كُلَّابٍ عِنْدَكَ كَوْنُهُ لَمْ يُكْمِلِ الْقَوْلَ بِهِ ( 1 ) ، بَلْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ [ بَقِيَّةٌ ] ( 2 ) مِنْ كَلَامِهِمْ .
وَهَذَا نَظِيرُ مَا عَمِلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِي طَعَنُوا بِهِ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ فِي كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ : هَذَا الْقُرْآنُ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ بَلْ عِبَارَةٌ عَنْهُ ، فَطَعَنَ بِهِ هُوَ ( 3 ) عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ . [ وَمَقْصُودُ الْمُعْتَزِلَةِ بِذَلِكَ إِثْبَاتُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وَالْأَشْعَرِيَّةُ ] ( 4 ) خَيْرٌ مِنْهُمْ ( 5 ) فِي نَفْيِ الْخَلْقِ عَنِ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ [ فِي ] تَقْصِيرِهِمْ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ ( 6 ) .
[ وَكَذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ السَّالِمِيَّةِ الْمُصَنِّفِينَ فِي مَثَالِبِ ابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ كَرَّامٍ ذَكَرُوا حِكَايَاتٍ بَعْضُهَا كَذِبٌ قَطْعًا ، وَهِيَ مِمَّا وَضَعَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ أَعْدَاءُ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ ، لِكَوْنِهِمْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرَ ، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَذَكَرُوا تِلْكَ الْحِكَايَاتِ ، وَمَقْصُودُهُمُ التَّنْفِيرُ عَمَّا اعْتَقَدُوا فِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ ، وَتِلْكَ الْحِكَايَاتُ وَضَعَهَا مَنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنِ السُّنَّةِ مِنْهُمْ . وَكَذَلِكَ السَّالِمِيَّةُ أَتْبَاعُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ هُمْ فِي غَالِبِ أُصُولِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ زَادَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مَنْ صَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِمْ قِطْعَةً مِمَّا قَالُوهُ مِنَ الْحَقِّ ] ( 7 ) .
هامش
( 1 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 2 ) بَقِيَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ع ، ن ، م : فَطَعَنَ هُوَ بِهِ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) ب ، ا : مِنْهُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) ب ، ا : وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرُهُمْ فِي كَمَالِ السُّنَّةِ ; ن : وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرٌ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ ; م : وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ تَقْصِيرُهُمْ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) فَقَطْ .