وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ « عَنْ أَبِي هَيَّاجٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ » ( 1 ) . ، « فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَرْسَلَ عَلِيٌّ فِي خِلَافَتِهِ مَنْ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَوِّيَ الْقُبُورَ الْمُشْرِفَةَ وَيَطْمِسَ التَّمَاثِيلَ » ، فَإِنَّ هَذِهِ وَهَذِهِ مِنْ أَسْبَابِ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا - وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا } [ سُورَةُ نُوحٍ : 23 ، 24 ] . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ : كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْمًا صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ ، فَلَمَّا مَاتُوا وَعَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( 2 ) . .
فَالْمَشَاهِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الْعَامَّةِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كُلُّهَا مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُقْصَدَ لِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمَسَاجِدُ لَا الْمَشَاهِدُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
هامش
( 1 ) سَبَقَ وُرُودُ الْحَدِيثِ 1 / 477 وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ 2 / 666 - 667 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ ) . وَهُوَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) ج [ 0 - 9 ] رَقْمًا : 741 ، 1064 وَبِمَعْنَاهُ عَنْ غَيْرِ أَبِي هَيَّاجٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْأَرْقَامِ : 657 ، 658 ، 683 ، 881 ، 889 ، 1170 ، 1175 - 1177 ، 1238 ، 1283
( 2 ) سَبَقَ وُرُودُ هَذَا الْأَثَرِ 1 / 477 ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ ( ت [ 0 - 9 ] ) أَنَّهُ مَرْوِيٌّ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ 6 / 160 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ ، سُورَةُ إِنَّا أَرْسَلْنَا ) . وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَوْرَدَ آثَارًا أُخْرَى بِنَفْسِ الْمَعْنَى عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَانْظُرْ أَيْضًا تَفْسِيرَ الْآيَتَيْنِ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلسُّيُوطِيِّ