تَبِعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، بَلْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ وَالزُّهْدِ وَأَخْبَارِ السَّلَفِ مَشْحُونَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِمِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ حَرَّفَ الْآيَاتِ كَتَحْرِيفِ هَؤُلَاءِ ، وَلَا مَنْ كَذَّبَ بِمَا فِي الْأَحَادِيثِ كَتَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ ، وَلَا مَنْ قَالَ هَذَا يَمْنَعُ الْوُثُوقَ ، أَوْ يُوجِبُ التَّنْفِيرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ ، بَلْ أَقْوَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَلَوْا بِجَهْلٍ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ فِي الْإِسْلَامِ .
وَهُمْ قَصَدُوا تَعْظِيمَ الْأَنْبِيَاءِ بِجَهْلٍ كَمَا قَصَدَتِ النَّصَارَى تَعْظِيمَ الْمَسِيحِ وَأَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ بِجَهْلٍ ، فَأَشْرَكُوا بِهِمْ وَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَعْرَضُوا عَنِ اتِّبَاعِهِمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَنَهَوْهُمْ عَنْهُ .
[ غلو الرافضة أدخلهم فيما حرمه الله من العبادات الشركية ]
وَكَذَلِكَ الْغُلَاةُ فِي الْعِصْمَةِ يُعْرِضُونَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ طَاعَةِ أَمْرِهِمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِمْ ( 1 ) . إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ الْغُلُوِّ وَالْإِشْرَاكِ بِهِمْ فَيَتَّخِذُونَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ فِي مَغِيبِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ وَعِنْدَ قُبُورِهِمْ ، وَيَدْخُلُونَ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي ضَاهَوْا بِهَا النَّصَارَى .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ « عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ "
هامش
( 1 ) أَيْ طَاعَةِ أَمْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِمْ