تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَقُومُ بِهِ أَمْرٌ يَخْتَارُهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ ( 1 ) كَالْجَمَادِ الَّذِي لَا تَصَرُّفَ ( 2 ) ( * لَهُ وَلَا فِعْلَ ، وَهُمْ جَعَلُوهُ كَالْجَمَادِ الَّذِي لَزِمَهُ وَعَلِقَ بِهِ مَا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ * ) ( 3 ) فِيهِ ، فَوَافَقْتُمُوهُمْ عَلَى بَعْضِ بَاطِلِهِمْ . وَنَحْنُ قُلْنَا بِمَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ مِنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ [ وَعَلَى التَّكَلُّمِ بِنَفْسِهِ ] ( 4 ) كَيْفَ شَاءَ ، وَقُلْنَا : إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ( 5 ) ، فَلَا نَقُولُ : إِنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ ، وَلَا نَقُولُ : إِنَّ كَلَامَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ( 6 ) : أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَخَبَرٌ ( * وَأَنَّ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ * ) ( 7 ) ، فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ لِلْعَقْلِ ( 8 ) ، وَلَا نَقُولُ : إِنَّهُ أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ ( 9 ) مُتَضَادَّةٌ أَزَلِيَّةٌ ، فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ . وَأَيْضًا ، فَلَوْ قُلْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ تَكْلِيمُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) ب ، ا ، ن ، م : وَجَعَلْتُمُوهُ . ( 2 ) فِي ( ن ) ، ( م ) : كَالْجَمَادِ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ ، وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كُتِبَتْ فِي ( ن ) تِسْعَةُ سُطُورٍ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهَا تُقَابِلُ سُطُورًا فِي ص 233 فِي ( ب ) ، وَأَخْطَأَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . ( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( ع ) ، ( م ) . ( 5 ) ب ، ا : مُتَكَلِّمًا ذَاتًا . ( 6 ) ب : وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ; ن ، ا ، م : وَلَا يَقُولُ إِنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ . ( 7 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 8 ) ن ، م : الْعَقْلُ . ( 9 ) ب ، ا : مُنْقَطِعَةٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 387 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم