كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْحَرَكَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ ، فَهُوَ الْمُتَحَرِّكُ بِتِلْكَ الْحَرَكَةِ ، وَالْمُتَلَوِّنُ بِذَلِكَ اللَّوْنِ ، وَالْعَالِمُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ ، وَالْقَادِرُ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ ، فَكَذَلِكَ ( 1 ) . إِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ كَلَامًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صِيَامًا ( 2 ) . أَوْ طَوَافًا كَانَ ( 3 ) . ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ الْمُصَلِّي ، وَهُوَ الصَّائِمَ ، وَهُوَ الطَّائِفَ . ( 4 ) . [ وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ رَائِحَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً كَانَ هُوَ الْخَبِيثَ الْمُنْتِنَ ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ تَعَالَى مَوْصُوفًا بِمَا خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ ، وَإِذَا خَلَقَ الْإِنْسَانَ هَلُوعًا جَزُوعًا - كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } [ سُورَةُ الْمَعَارِجِ : 19 - 21 ] - لَمْ يَكُنْ هُوَ سُبْحَانَهُ لَا هَلُوعًا وَلَا جَزُوعًا وَلَا مَنُوعًا ، كَمَا تَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْإِنْسَانَ ظَالِمًا كَاذِبًا كَانَ هُوَ ظَالِمًا كَاذِبًا ، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ !
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ جَمَاهِيرِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ الْعَبْدِ وَجَمِيعِ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ إِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، كَالْقَاضِي أَبِي خَازِمِ ( 5 ) . بْنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، إِلَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ خَالِقًا لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ أَنَّهُ خَالِقٌ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَكَذَلِكَ
( 2 ) فِي ( ع ) : صَائِمًا ، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ . وَفِي ( ن ) : كَلَامًا أَوْ قُدْرَةً أَوْ صَلَاةً . . إِلَخْ
( 3 ) ب ، أ : لِأَنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 4 ) الْكَلَامُ التَّالِي سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) ، وَيَنْتَهِي فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ
( 5 ) فِي الْأَصْلِ : أَبِي حَازِمِ