تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا طَرِيقٌ مُحْدَثَةٌ لَمْ يَسْلُكْهَا السَّلَفُ ، وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي صِحَّتِهَا ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعِلْمَ بِالصَّانِعِ وَالْعِلْمَ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا ؟ وَقَالُوا : ( 1 ) [ بَلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ تُنَافِي الْعِلْمَ بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ ، وَكَوْنَهُ خَالِقًا لِلْعَالَمِ آمِرًا بِالشَّرَائِعِ ، مُرْسِلًا لِلرُّسُلِ ، فَالَّذِينَ ابْتَدَعُوهَا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ قَالُوا : إِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي الْعَقْلِ ، وَإِنَّ الْعِلْمَ بِالنُّبُوَّةِ وَصِحَّةِ دِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا . وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا ، مِمَّا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، لَا سِيَّمَا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ ، وَكَلَامُهُمْ فِي تَبْدِيعِ أَهْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَذَمِّهِ وَذَمِّ أَهْلِهِ وَنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْجَهْلِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ السَّلَفِ . وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ هُوَ مِمَّا أَنْكَرَهُ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْأُمَّةِ ( 2 ) ، لَكِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَنَازَعُوهُمْ فِي مُوجِبِ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَنَازَعُوهُمْ أَيْضًا فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ دِينِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ ; مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِي " رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ بِبَابِ الْأَبْوَابِ " ( 3 ) ، وَذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ
هامش
( 1 ) ب ، ا : قَالُوا ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ ( ب ) ، ( أ ) ، ( ن ) ، ( م ) وَيَسْتَمِرُّ الْكَلَامُ حَتَّى الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ . ( 2 ) فِي الْأَصْلِ ( ع ) : أَئِمَّةُ الْأَئِمَّةِ . ( 3 ) ذَكَرَهَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي " ص 136 فَقَالَ : " وَجَوَابُ مَسَائِلَ كَتَبَ بِهَا إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ فِي تَبْيِينِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَقِّ " . وَمِنَ الرِّسَالَةِ نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي مَكْتَبَةِ رُوَانَ كِشْكٍ وَمِنْهَا صُورَةٌ فِي الْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَانْظُرْ فِهْرِسَ الْمَخْطُوطَاتِ الْمُصَوَّرَةِ ، 1 / 125 . وَسَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 268 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم