وَيَقْصِدُونَ ( 1 ) فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ مُفْتَرًى ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : خَلَقَ ( 2 ) هَذَا الْحَدِيثَ وَاخْتَلَقَهُ [ إِذَا افْتَرَاهُ ] ( 3 ) . قَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 17 ] ، وَقَالَ عَنْ قَوْمِ هُودٍ : قَالُوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ - وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 137 - 138 ] .
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ : كُلُّ مَنْ تَدَبَّرَ الْآثَارَ الْمَنْقُولَةَ عَنِ السَّلَفِ ، وَمَا وَقَعَ مِنَ النِّزَاعِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِزَاعُهُمْ فِي أَنَّهُ مُفْتَرًى أَوْ غَيْرُ مُفْتَرًى ، فَإِنَّ مَنْ يُقِرُّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَا يَقُولُ : إِنَّ الْقُرْآنَ مُفْتَرًى ، بَلْ إِنَّمَا يَقُولُ : إِنَّهُ مُفْتَرًى مَنْ قَالَ ( 4 ) : إِنَّ مُحَمَّدًا كَاذِبٌ افْتَرَى الْقُرْآنَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 38 ] ، وَقَالَ : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [ سُورَةُ هُودٍ : 13 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا } [ سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 4 ] ، وَقَالَ : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ } [ سُورَةُ هُودٍ : 35 ] .
وَالَّذِينَ تَنَازَعُوا فِي الْقُرْآنِ : هَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ مُبَلِّغٌ لِلْقُرْآنِ عَنِ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 5 ) لَمْ يَفْتَرِهِ
هامش
( 1 ) ع : وَيَقْصِدُ .
( 2 ) م : حَكَى .
( 3 ) عِبَارَةُ " إِذَا افْتَرَاهُ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَسَقَطَتْ " إِذَا " مِنْ ( م ) .
( 4 ) ع : إِلَّا مَنْ قَالَ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) .