وَتُدْرِكُ السَّخْلَةُ ( 1 ) صَدَاقَةُ أُمِّهَا ، وَيَقُولُونَ : الْحُكْمُ الْفِطْرِيُّ الْمَوْجُودُ فِي قُلُوبِ بَنِي آدَمَ ، بِامْتِنَاعِ وُجُودِ مِثْلِ هَذَا هُوَ حُكْمُ الْوَهْمِ لَا حُكْمَ الْعَقْلِ ( 2 ) ، فَإِنَّ حُكْمَ الْوَهْمِ إِنَّمَا يُقْبَلُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ لَا فِيمَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ ( 3 ) .
فَيُقَالُ لَهُمْ : إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَقَوْلُكُمْ : إِنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْعَالَمِ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ هُوَ أَيْضًا مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِيمَا لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ عِنْدَكُمْ ، وَكَذَلِكَ حُكْمُهُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُرَى ( 4 ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِجِهَةٍ مِنَ الرَّائِي هُوَ حُكْمُ الْوَهْمِ أَيْضًا .
وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يَدَّعُونَ امْتِنَاعَهُ عَلَى الرَّبِّ [ هُوَ ] ( 5 ) مِثْلَ دَعْوَى امْتِنَاعِ كَوْنِهِ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُحَايِثًا ( 6 ) ، فَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْفِطْرَةِ بِهَذَا الِامْتِنَاعِ مَقْبُولًا فِي
هامش
( 1 ) فِي اللِّسَانِ : السَّخْلَةُ وَلَدُ الشَّاةِ مِنَ الْمَعَزِ وَالضَّأْنِ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى . . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهُ أُمُّهُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ جَمِيعًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، سَخْلَةٌ .
( 2 ) ن : الْفِعْلِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) يُعَرِّفُ ابْنُ سِينَا فِي كِتَابِهِ النَّجَاةِ ( ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 63 ، نَشْرُ مُحْيِي الدِّينِ الْكُرْدِيِّ ، الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ 1357 / 1938 ) الْقُوَّةَ الْوَهْمِيَّةَ بِقَوْلِهِ : " ثُمَّ الْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ وَهِيَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي نِهَايَةِ التَّجْوِيفِ الْأَوْسَطِ مِنَ الدِّمَاغِ تُدْرِكُ الْمَعَانِيَ الْغَيْرَ مَحْسُوسَةٍ الْمَوْجُودَةَ فِي الْمَحْسُوسَاتِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْقُوَّةِ الْحَاكِمَةِ بِأَنَّ الذِّئْبَ مَهْرُوبٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ " . وَانْظُرْ كِتَابَ الشِّفَاءِ ، الْقِسْمَ الْخَاصَّ بِالنَّفْسِ ، ج [ 0 - 9 ] ، ص [ 0 - 9 ] 60 - 161 ، 177 - 179 ، نَشْرُ يَانْ بَاكُوش ، طَبْعُ الْمَجْمَعِ الْعِلْمِيِّ التِّشِكُوسْلُوفَاكِيِّ ، بَرَاغ ، 1956 مَبْحَثٌ عَنِ الْقُوَّةِ النَّفْسَانِيَّةِ ، ضِمْنَ مَجْمُوعَةٍ بِعُنْوَانِ : أَحْوَالُ النَّفْسِ ، نَشَرَهَا الدُّكْتُورُ أَحْمَد فُؤَاد الْأَهْوَانِي ، ص [ 0 - 9 ] 66 - 167 ، الْقَاهِرَةِ ، 1952 .
( 4 ) ن : كُلَّ مَنْ لَا يُرَى ; م : كُلَّ مَا لَا يُرَى ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ .
( 5 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 6 ) ن ، م : مُجَانِبًا .