فَإِنْ قِيلَ : هُوَ فِي مَكَانٍ بِمَعْنَى ( 1 ) إِحَاطَةِ غَيْرِهِ بِهِ وَافْتِقَارِهِ إِلَى غَيْرِهِ .
فَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الْغَيْرِ وَإِحَاطَةِ الْغَيْرِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَإِنْ أُرِيدَ بِالْمَكَانِ مَا فَوْقَ الْعَالَمِ وَمَا هُوَ الرَّبُّ فَوْقَهُ ؛ قِيلَ : [ إِذَا لَمْ يَكُنْ ] ( 2 ) إِلَّا خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ ، وَالْخَالِقُ بَائِنٌ مِنَ الْمَخْلُوقِ ( 3 ) ، كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ .
وَإِذَا قَالَ [ الْقَائِلُ ] ( 4 ) : هُوَ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ ( 5 ) بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهُ ; فَهَذَا الْمَعْنَى حَقٌّ سَوَاءً : سَمَّيْتَ ذَلِكَ مَكَانًا أَوْ لَمْ تُسَمِّهِ .
وَإِذَا عُرِفَ الْمَقْصُودُ فَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ( 6 ) مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ ( 7 ) الْمُطَابِقُ لِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ .
[ الكلام على قوله وَإِلَّا لَكَانَ مُحْدَثًا ]
[ الرد على دليل الرافضة والمعتزلة ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِلَّا لَكَانَ مُحْدَثًا " فَمَضْمُونُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا أَوْ فِي مَكَانٍ لَكَانَ مُحْدَثًا .
[ فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ بَيَّنَّا مَا يُنْفَى عَنْهُ مِنْ مَعَانِي الْجِسْمِ وَالْمَكَانِ ، وَبَيَّنَّا مَا لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ عَنْهُ ، وَإِنْ سَمَّاهُ بَعْضُ النَّاسِ جِسْمًا وَمَكَانًا ، لَكِنْ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُحْدَثًا ] ( 8 ) وَأَنْتَ ( 9 ) لَمْ تَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ ؟
هامش
( 1 ) ن ، م : هُوَ فِي الْمَعْنَى بِمَعْنَى ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : وَلَا مَخْلُوقَ بَائِنٌ مِنَ الْخَالِقِ .
( 4 ) الْقَائِلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : فَوْقَ عَرْشِهِ .
( 6 ) وَالْجَمَاعَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، م : الْمَعْقُولُ .
( 8 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 9 ) ن : فَأَنْتَ ; م : قُلْتَ .