تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وَالْمَلْفُوظِ الْمُجْمَلِ ، فَمَا كَانَ فِي إِثْبَاتِهِ مِنْ حَقٍّ يُوَافِقُ الشَّرْعَ أَوِ الْعَقْلَ أَثْبَتُوهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَفْيِهِ حَقٌّ ( 1 ) فِي الشَّرْعِ أَوِ الْعَقْلِ نَفَوْهُ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الْعِلْمِيَّةِ ، لَا السَّمْعِيَّةِ وَلَا الْعَقْلِيَّةِ . وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلُّ بِالْإِخْبَارِ تَارَةً ، وَيَدُلُّ بِالتَّنْبِيهِ تَارَةً ، وَالْإِرْشَادِ وَالْبَيَانِ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ تَارَةً ، وَخُلَاصَةُ مَا عِنْدَ أَرْبَابِ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ فِي الْإِلَهِيَّاتِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ قَدْ جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، مَعَ زِيَادَاتٍ وَتَكْمِيلَاتٍ لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهَا إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ بِخِطَابِهِ ، فَكَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ( 2 ) مِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْيَقِينِيَّةِ فَوْقَ مَا فِي عُقُولِ جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ لَهَا بَسْطٌ عَظِيمٌ قَدْ بُسِطَ مِنْ ذَلِكَ مَا بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَالْبَسْطُ التَّامُّ لَا يَتَحَمَّلُهُ هَذَا الْمَقَامُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا . وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ لَمَّا اعْتَضَدَتْ بِالْمُعْتَزِلَةِ ، وَأَخَذُوا يَذُمُّونَ أَهْلَ السُّنَّةِ بِمَا هُمْ فِيهِ مُفْتَرُونَ : عَمْدًا أَوْ جَهْلًا ، ذَكَرْنَا مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ ] ( 3 ) مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ . وَلَكِنَّ لَفْظَ " التَّشْبِيهِ " فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ النُّفَاةِ الْمُعَطِّلَةِ ( 4 ) لَفْظٌ مُجْمَلٌ ، فَإِنْ أَرَادَ بِلَفْظِ ( 5 ) التَّشْبِيهِ مَا نَفَاهُ
هامش
( 1 ) أ : حَقًّا ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) ب : فَكَانَ مَا قَدْ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ . ( 3 ) الْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى أَوَّلِهِ ( ص [ 0 - 9 ] 03 ) مِنْ قَبْلُ ، وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْهُ فِي النُّسْخَتَيْنِ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ : . . فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى . . . إِلَخْ . ( 4 ) أ ، ب : فِي كَلَامِ النَّاسِ . ( 5 ) م ، أ ، ب : بِنَفْيِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 110 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم