خُطْبَتِهِمْ ( 1 ) : الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ ، الْمَهْدِيُّ الْمَعْلُومُ ، الَّذِي بَشَّرْتَ بِهِ فِي صَرِيحِ وَحْيِكَ ، الَّذِي اكْتَنَفْتَهُ بِالنُّورِ الْوَاضِحِ ، وَالْعَدْلِ اللَّائِحِ ، الَّذِي مَلَأَ الْبَرِيَّةَ قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا " .
وَهَذَا الْمُلَقَّبُ بِالْمَهْدِيِّ ظَهَرَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ( 2 ) وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَكَانَ يَنْتَسِبُ ( 3 ) إِلَى أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ ، فَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْمُبَشَّرُ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَلَا مَلَأَ الْأَرْضَ كُلَّهَا قِسْطًا وَلَا عَدْلًا ، بَلْ دَخَلَ فِي أُمُورٍ مُنْكَرَةٍ ، وَفَعَلَ أُمُورًا حَسَنَةً .
وَقَدِ ادَّعَى قَبْلَهُ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ ( 4 ) بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ ( 5 ) ، وَلَكِنْ لَمْ
هامش
( 1 ) فِي خُطْبَتِهِمْ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : فِي الْخُطْبَةِ .
( 2 ) أ ، ب ، ص ، ر : تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، ه - : تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَسَبَقَتْ تَرْجَمَةُ ابْنِ التُّومَرْتَ ، وَذَكَرْتُ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي سَنَةِ مَوْلِدِهِ وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 524 وَعُمُرُهُ يَتَرَاوَحُ مَا بَيْنَ 51 عَامًا ، 55 عَامًا .
( 3 ) ن ، م : يُنْسَبُ .
( 4 ) ه - : عَبْدُ اللَّهِ .
( 5 ) يَقْصِدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ، الَّذِي يَرَى بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ مِنْ نَسْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ ، وَيُسَمِّيهِ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ : " سَعِيدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بْنِ دَيْصَانَ الْقَدَّاحُ " وَيُذَكَرُ أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ نَفْسِهِ وَنَسَبَهُ وَقَالَ لِأَتْبَاعِهِ أَنَّهُ : " عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ " . وَيَذْكُرُ الْبَعْضُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ كَانَ يَعْمَلُ حَدَّادًا بِسِلْمِيَّةَ ، وَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ أَحَدَ الْأَشْرَافِ الْعَلَوِيِّينَ ، وَقَامَ هَذَا الشَّرِيفُ بِتَرْبِيَةِ الطِّفْلِ حَتَّى إِذَا كَبِرَ ادَّعَى لِنَفْسِهِ نَسَبًا عَلَوِيًّا . وَقَدْ وُلِدَ عُبَيْدُ اللَّهِ سَنَةَ : 259 وَتُوفِي سَنَةَ : 322 وَهُوَ الَّذِي أَسَّسَ دَوْلَتَهُ بِالْمَغْرِبِ ( الَّتِي عُرِفَتْ بِالدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ ) سَنَةَ : 297 وَتَمَكَّنَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ فَتْحِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْمُعِزِّ لِدِينِ اللَّهِ الْفَاطِمِيِّ سَنَةَ : 358 . انْظُرْ : الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص [ 0 - 9 ] 70 ، كِتَابَ " طَائِفَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ " تَأْلِيفُ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد كَامِل حُسَيْن ، ط . الْقَاهِرَةِ ، 1959 ، كِتَابَ " نَشْأَةِ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ فِي الْإِسْلَامِ " الدُّكْتُور عَلِي سَامِي النِّشَار 2 / 478 - 511 ، ط . الْمَعَارِفِ ، الْقَاهِرَةِ ، 1964 ، " الْحَاكِمَ بِأَمْرِ اللَّهِ " لِلْأُسْتَاذِ مُحَمَّد عَبْد اللَّه عَنَان ، ص 47 - 75 ، ط . لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ وَالتَّرْجَمَةِ وَالنَّشْرِ ، الْقَاهِرَةِ ، 1379 / 1959 ، الْأَعْلَامَ 4 / 286 ، 353 .