لِأَحَدٍ ، لِأَجْلِ هَذَا الْخَوْفِ ، لَمْ يَكُنْ فِي وُجُودِهِ لُطْفٌ وَلَا مَصْلَحَةٌ ، فَكَانَ هَذَا مُنَاقِضًا لِمَا أَثْبَتُوهُ . بِخِلَافِ مَنْ أُرْسِلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَكُذِّبَ ، فَإِنَّهُ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَحَصَلَ لِمَنْ آمَنَ مِنَ اللُّطْفِ وَالْمَصْلَحَةِ مَا هُوَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لِطَائِفَتِهِ إِلَّا الِانْتِظَارُ لِمَنْ لَا يَأْتِي ، وَدَوَامُ الْحَسْرَةِ وَالْأَلَمِ ، وَمُعَادَاةُ الْعَالَمِ ، وَالدُّعَاءُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُهُ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْخُرُوجِ [ وَالظُّهُورِ ] ( 1 ) ( * مِنْ مُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً لَمْ ( 2 ) يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا . ثُمَّ إِنْ عُمِّرَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * ) ( 3 ) هَذِهِ الْمُدَّةَ أَمْرٌ يُعْرَفُ كَذِبُهُ بِالْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ وُلِدَ فِي دِينِ ( 4 ) الْإِسْلَامِ وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ( 5 ) ، فَضْلًا عَنْ هَذَا الْعُمُرِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ( 6 ) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ : " « أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّهُ ( 7 ) عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا ( 8 ) أَحَدٌ » ( 9 ) .
هامش
( 1 ) وَالظُّهُورِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَفِي ( أ ) ، ( ب ) : بِالظُّهُورِ وَالْخُرُوجِ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَمْ .
( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( و ) .
( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : زَمَنِ .
( 5 ) ن ، م ، ر ، ه - ، و : مَائِةً وَعَشْرَ سِنِينَ .
( 6 ) ص : فِي الصَّحِيحَيْنِ .
( 7 ) ب ، م : فَإِنَّ .
( 8 ) ص ، ه - ، و ، ر : عَلَيْهَا الْيَوْمَ .
( 9 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي : الْبُخَارِيِّ 1 / 119 120 ( كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، بَابُ السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ بَعْدَ الْعَشَاءِ ) وَنَصُّهُ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ " . فَوَهَلَ النَّاسُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ فِي : الْبُخَارِيِّ 1 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابُ السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ ) ، 1 / 113 ( كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، بَابُ ذِكْرِ الْعَشَاءِ وَالْعَتَمَةِ . . ) . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُفَصَّلًا فِي : مُسْلِمٍ 4 / 1965 1966 ( كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ ) ، سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ 4 / 176 ( كِتَابُ الْمَلَاحِمِ ، بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ ) سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 3 / 354 355 ( كِتَابُ الْفِتَنِ ، بَابُ 55 ) . وَقَالَ مُحَقِّقُ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : " وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ بْنَ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ سَنَةَ مِائَةٍ مِنِ الْهِجْرَةِ "