يَدُلُّ - إِنْ دَلَّ - عَلَى حُسْنِ السُّؤَالِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سُئِلَ أَحْسَنَ أَنْ يُجِيبَ . ثُمَّ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الْأَقْسَامِ الْمُمْكِنَةِ وَاجِبًا ، فَلَمْ يَسْتَوْفِ الْأَقْسَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ، فَإِنَّهُ ( 1 ) مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ أَنْ يُقَالَ : مُتَعَمِّدًا كَانَ أَوْ مُخْطِئًا ؟ .
وَهَذَا التَّقْسِيمُ أَحَقُّ بِالذِّكْرِ مِنْ قَوْلِهِ : " عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا " فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَمِّدِ وَالْمُخْطِئِ ثَابِتٌ فِي الْإِثْمِ ( 2 ) بِاتِّفَاقِ النَّاسِ ، وَفِي لُزُومِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، فَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ ( 3 ) إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .
قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 95 ] ، فَخَصَّ الْمُتَعَمِّدَ بِإِيجَابِ ( 4 ) الْجَزَاءِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْطِئَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، وَالنَّصُّ إِنَّمَا أَوْجَبَ ( 5 ) عَلَى الْمُتَعَمِّدِ ، فَبَقِيَ الْمُخْطِئُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ الْحُكْمِ بِالْمُتَعَمِّدِ يَقْتَضِي انْتِقَاءَهُ عَنِ الْمُخْطِئِ فَإِنَّ هَذَا مَفْهُومُ صِفَةٍ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخَاصَّ بَعْدَ الْعَامِّ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ كَانَ قَوْلُهُ : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ } يُبَيِّنُ ( 6 ) الْحُكْمَ مَعَ الْإِيجَازِ ، فَإِذَا
هامش
( 1 ) ب ، ص : فَإِنَّ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : بِالْإِثْمِ .
( 3 ) أ ، ب ، ص ، ه - ، و : وَهُوَ .
( 4 ) أ ، ب : بِوُجُوبِ .
( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : وَجَبَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) أ ، ب : بَيَّنَ .