تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وَالْفَاجِرُ . وَالرَّافِضَةُ تَشْهَدُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ ( 1 ) وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْهُمُ الْمُتَوَلُّونَ ( 2 ) لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، كَزَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَمْثَالِهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ [ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ] ( 3 ) ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمَنْ وَالَاهُ ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِمْ ( 4 ) بِالْكُفْرِ وَالْفِسْقِ ، بَلِ الرَّافِضَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً إِمَّا بِالْجَهْلِ وَإِمَّا بِالْعِنَادِ لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . ثُمَّ مَوْعِظَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَرِّيَّةَ فَاطِمَةَ فِيهِمْ مُطِيعٌ وَعَاصٍ ( 5 ) وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا بَلَغُوا كَرَامَةَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ ، وَهَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلْقِ ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِإِهَانَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْمَأْمُونِ لَهُ الْخِلَافَةَ ، فَهَذَا صَحِيحٌ . لَكِنَّ [ ذَلِكَ ] لَمْ يَتِمَّ ، [ بَلِ ] اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ ( 6 ) عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ ( 7 ) . وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسُّمِّ ، فَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْمَأْمُونِ الْأَوَّلُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَالْفِسْقِ ، ه - ، ر : أَوِ الْفِسْقِ . ( 2 ) ن ، أ ، و ، ه - : الْمُتَوَالُونَ ، ب : الْمُوَالُونَ . ( 3 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) أ ، ب : عَلَيْهِ . ( 5 ) أ ، ب : الْمُطِيعُ وَالْعَاصِي . ( 6 ) ن ، م : لَكِنْ لَمْ يَتِمَّ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ . . ( 7 ) أ ، ب ، م ، و : وَلَمْ يَخْلَعْهُ مِنْ عَهْدِهِ ، ن : وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ عَهْدِهِ . وَيَذْكُرُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي أَحْدَاثِ سَنَةِ : 201 ه‍ أَنَّ الْمَأْمُونَ جَعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنَّ هَذَا أَدَّى إِلَى خُرُوجِ الْعَبَّاسِيِّينَ عَلَيْهِ وَخَلْعِهِمْ لَهُ . وَفِي السَّنَةِ التَّالِيَةِ بَايَعَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَمَّ الْمَأْمُونِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ الْمَهْدِيِّ ، وَفِي سَنَةِ 203 تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَخَلَعَ أَهْلُ بَغْدَادَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ الْمَهْدِيِّ وَبَايَعُوا الْمَأْمُونَ بِالْخِلَافَةِ مِنْ جَدِيدٍ . انْظُرْ : الطَّبَرِيَّ 8 / 554 - 571 ، الْكَامِلَ لِابْنِ الْأَثِيرِ 6 / 116 - 121 ، الْأَعْلَامَ 5 / 178 .