مَا تَوَلَّدَ عَلَى فِعْلِهِ مِنَ الشَّرِّ أَعْظَمَ مِمَّا تَوَلَّدَ مِنَ الْخَيْرِ . كَالَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى يَزِيدَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَابْنِ الْأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْعِرَاقِ ، وَكَابْنِ الْمُهَلَّبِ الَّذِي خَرَجَ عَلَى ابْنِهِ ( 1 ) بِخُرَاسَانَ ، وَكَأَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِمْ بِخُرَاسَانَ [ أَيْضًا ] ( 2 ) ، وَكَالَّذِينَ ( 3 ) خَرَجُوا عَلَى الْمَنْصُورِ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ .
وَغَايَةُ هَؤُلَاءِ إِمَّا أَنْ يَغْلِبُوا وَإِمَّا أَنْ يُغْلَبُوا ، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُهُمْ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عَاقِبَةٌ ; فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَأَبَا مُسْلِمٍ هُمَا اللَّذَانِ ( 4 ) قَتَلَا خَلْقًا كَثِيرًا ، وَكِلَاهُمَا قَتَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْحَرَّةِ وَابْنُ الْأَشْعَثِ وَابْنُ الْمُهَلَّبِ وَغَيْرُهُمْ ( 5 ) فَهُزِمُوا وَهُزِمَ أَصْحَابُهُمْ ، فَلَا أَقَامُوا دِينًا وَلَا أَبْقَوْا دُنْيَا . وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَأْمُرُ بِأَمْرٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَلَا صَلَاحُ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ( 6 ) الْمُتَّقِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَيْسُوا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُحْمَدُوا مَا فَعَلُوهُ ( 7 ) مِنَ الْقِتَالِ ، وَهُمْ أَعْظَمُ قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحْسَنُ نِيَّةً مِنْ غَيْرِهِمْ .
وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرَّةِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ خَلْقٌ . وَكَذَلِكَ
هامش
( 1 ) أ ، ب ، و ، ه - ، ص : أَبِيهِ .
( 2 ) أَيْضًا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ، م : وَالَّذِينَ .
( 4 ) ن : هُمُ الَّذِينَ ; م هُمَا الَّذَيْنِ ، وَمَا أَثْبَتُّهُ مِنْ ( و ) ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ .
( 5 ) وَغَيْرُهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .
( 6 ) أ ، ب : عِبَادِ اللَّهِ .
( 7 ) أ ، و : لَمْ يُحْمَدُوا عَلَى مَا فَعَلُوهُ .