فَأَهْلُ السُّنَّةِ إِذَا اعْتَقَدُوا إِمَامَةَ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ : يَزِيدَ ، أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَوِ الْمَنْصُورِ ، أَوْ غَيْرِهِمْ - كَانَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَمَنْ نَازَعَ فِي هَذَا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ نَازَعَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَفِي مُلْكِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ .
وَأَمَّا كَوْنُ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعْصُومًا ، فَلَيْسَ هَذَا اعْتِقَادَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( 1 ) ، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ عَادِلًا فِي كُلِّ أُمُورِهِ ، مُطِيعًا لِلَّهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ ، لَيْسَ هَذَا اعْتِقَادَ أَحَدٍ ( 2 ) مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ وُجُوبُ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً لِلَّهِ ، لَيْسَ هُوَ اعْتِقَادَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلَكِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يُشَارِكُونَ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَتُصَلَّى خَلْفَهُمُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ ( 3 ) وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُقِيمُونَهَا هُمْ ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُصَلَّ خَلْفَهُمْ أَفْضَى إِلَى تَعْطِيلِهَا ، وَنُجَاهِدُ مَعَهُمُ الْكُفَّارَ ، وَنَحُجُّ مَعَهُمُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ ، وَيُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ حَجَّ ( 4 ) فِي رُفْقَةٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَقَدْ جَاءُوا يَحُجُّونَ ، لَمْ يَضُرَّهُ هَذَا شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، إِذَا فَعَلَهَا الْبَرُّ وَشَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْفَاجِرُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهَا ( 5 ) إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : مِنَ الْعُلَمَاءِ .
( 2 ) ص : وَاحِدٍ .
( 3 ) ب : فَنُصَلِّي خَلْفَهُمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ ; أ : فَيُصَلِّي خَلْفَهُمُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ .
( 4 ) أ ، ب : أَنْ يَحُجَّ .
( 5 ) ن ، أ ، ب ، و ، ر : لَمْ يَكُنْ فَعَلَهَا .