أَصْحَابُ ابْنِ الْأَشْعَثِ كَانَ فِيهِمْ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ [ كُلِّهِمْ ] ( 1 ) .
وَقَدْ قِيلَ لِلشَّعْبِيِّ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ : أَيْنَ كُنْتَ يَا عَامِرُ ؟ قَالَ : كُنْتُ حَيْثُ يَقُولُ الشَّاعِرُ
عَوَى الذِّئْبُ فَاسْتَأْنَسْتُ بِالذِّئْبِ إِذْ عَوَى . . . وَصَوَّتَ إِنْسَانٌ فَكِدْتُ أَطِيرُ .
أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ ، وَلَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ .
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : إِنَّ الْحَجَّاجَ عَذَابُ اللَّهِ ، فَلَا تَدْفَعُوا عَذَابَ اللَّهِ بِأَيْدِيكُمْ ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالِاسْتِكَانَةِ وَالتَّضَرُّعِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 76 ] وَكَانَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ : اتَّقَوُا الْفِتْنَةَ بِالتَّقْوَى . فَقِيلَ لَهُ : أَجْمِلْ لَنَا التَّقْوَى . فَقَالَ : أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ ، تَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ تَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا .
وَكَانَ أَفَاضِلُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ وَالْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَامَ الْحَرَّةِ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى يَزِيدَ ، وَكَمَا كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ . وَلِهَذَا اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَارُوا يَذْكُرُونَ هَذَا فِي عَقَائِدِهِمْ ، وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ
هامش
( 1 ) كُلِّهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ ) .