لَهُمْ ذُرِّيَّةً ، وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ يُنَادِي ( 1 ) فِي عَسْكَرِهِ : أَنْ لَا يُتَّبَعَ لَهُمْ مُدْبِرٌ ( 2 ) ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ . وَلَوْ كَانُوا عِنْدَهُ مُرْتَدِّينَ لَأَجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَاتَّبَعَ مُدْبِرَهُمْ ( 3 ) .
وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا لَهُ : إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَلَا يَحِلُّ قِتَالُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلِمَ حَرَّمْتَ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَنَاظَرَهُمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : كَانَتْ عَائِشَةُ فِيهِمْ ، فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّهَا لَيْسَتْ أُمُّنَا كَفَرْتُمْ ( 4 ) بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنْ قُلْتُمْ : هِيَ أُمُّنَا اسْتَحْلَلْتُمْ وَطْأَهَا ( 5 ) كَفَرْتُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ " ( 6 ) .
وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ كَانَ يَقُولُ فِيهِمْ : إِخْوَانُنَا ( 7 ) بَغَوْا عَلَيْنَا طَهَّرَهُمُ السَّيْفُ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى الطَّائِفَتَيْنِ . وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْضُ الْآثَارِ بِذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ مُرْتَدِّينَ ، وَقَدْ نَزَلَ الْحَسَنُ عَنْ ( 8 ) أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ،
هامش
( 1 ) ن : وَأَمَرَ مُنَادٍ يُنَادِي ; أ : وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى .
( 2 ) و : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ .
( 3 ) ن ، م ، و : وَلَوْ كَانُوا عِنْدَهُ مُرْتَدِّينَ لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ .
( 4 ) ص : فَقَدْ كَفَرْتُمْ .
( 5 ) أ ، ب : سَبْيَهَا .
( 6 ) أَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ " ص [ 0 - 9 ] 1 92 مُنَاقَشَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْخَوَارِجِ مُفَصَّلَةً .
( 7 ) و : كَانُوا يَقُولُونَ إِخْوَانُنَا .
( 8 ) ه - : عَلَى .