لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةَ مِنْ جَحْدِهِمْ لِهَذَا ( 1 ) وَجَهْلِهِمْ بِهِ بِمَنْزِلَةِ إِنْكَارِهِمْ لِكَوْنِ ( 2 ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ دُفِنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْكَارِهِمْ لِمُوَالَاةِ ( 3 ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ . بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ زَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُنَّ لِخَدِيجَةَ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَ كَافِرًا قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ عُمَرَ غَصَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ حَتَّى زَوَّجَهُ بِهَا ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَ غَصْبًا فِي الْإِسْلَامِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُمْ بَعَجُوا بَطْنَ فَاطِمَةَ حَتَّى أُسْقِطَتْ ، وَهَدَمُوا سَقْفَ بَيْتِهَا عَلَى مَنْ فِيهِ ، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَكَاذِيبِ الَّتِي يَعْلَمُ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ أَنَّهَا كَذِبٌ ، فَهُمْ دَائِمًا يَعْمِدُونَ إِلَى الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُنْكِرُونَهَا ، وَإِلَى الْأُمُورِ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا يُثْبِتُونَهَا . فَلَهُمْ أَوْفَرُ نَصِيبٍ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ } سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ فَهُمْ يَفْتَرُونَ الْكَذِبَ وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَقِّ ، وَهَذَا حَالُ الْمُرْتَدِّينَ .
وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَمَنِ اتَّبَعَهُمَا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ( 4 )
. وَقَدْ عَلِمَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ ، فَإِذَا كَانُوا يَدَّعُونَ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَامَةِ مَظْلُومُونَ قُتِلُوا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَكَانُوا مُنْكِرِينَ لِقِتَالِ أُولَئِكَ
هامش
( 1 ) أ ، ب : لِحَجْرِهِمْ لِهَذَا .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : كَوْنِ .
( 3 ) ن ، م : مُوَالَاةَ .
( 4 ) ر ، ه - : عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .