مُسْلِمًا أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ بِقَوَدٍ [ وَلَا دِيَةٍ ] ( 1 ) وَلَا كَفَّارَةٍ ، مَعَ أَنَّ قَتْلَهُ لَهُ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَأَوِّلًا ، وَإِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ فَاسِدًا .
وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُمْتَنِعُونَ إِذَا قَتَلُوا بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَضْمَنُوا دَمَهُ إِذَا عَادُوا إِلَى الْإِسْلَامِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ ( 2 ) أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ مَنْ يَحْكِيهِ قَوْلًا ، كَأَبِي بَكْر عَبْد الْعَزِيز ( 3 ) حَيْثُ قَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ .
فَهَذَا النَّصُّ فِي الْمُرْتَدِّ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَذَاكَ فِي الْمُحَارِبِ الْمُمْتَنِعِ ، كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ ( 4 ) وَالْمُحَارِبِ ، أَوْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ; فَإِنَّ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمُ الصِّدِّيقُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ لَمْ يُضَمِّنْهُمُ الصَّحَابَةُ بَعْدَ عَوْدِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِمَا كَانُوا قَتَلُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَتْلَفُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ .
فَالْبُغَاةُ الْمُتَأَوِّلُونَ كَذَلِكَ لَمْ تَضْمَنْهُمُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَإِذَا كَانَ هَذَا ( 5 ) فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ ، مَعَ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَهَا خَطَأً ضَمِنَهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ فِي الْأَعْرَاضِ ( 6 ) ؟ مِثْلِ لَعْنِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ « مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي . وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى
هامش
( 1 ) وَلَا دِيَةٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أ ، ب : كَمَا هُوَ عِنْدَ .
( 3 ) ن ، م : لِأَبِي بَكْر عَبْد الْعَزِيز .
( 4 ) أ ، ب : الْكَافِرِ وَالذِّمِّيِّ .
( 5 ) أ ، ب : ذَلِكَ .
( 6 ) أ ، ب ، ص : بِالْأَعْرَاضِ .