فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } فَسَمَّاهُمْ ( 1 ) مُؤْمِنِينَ إِخْوَةً مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ » " ( 2 ) وَهَؤُلَاءِ الْمَارِقَةُ مَرَقُوا عَلَى عَلِيٍّ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ طَائِفَتَهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْ طَائِفَةِ مُعَاوِيَةَ .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ سَيُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » " ( 3 ) فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ ، فَمَدَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَنَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا ، وَسَمَّاهُمَا مُؤْمِنِينَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمَحْمُودُ ، وَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا ، لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ مَحْمُودًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، مَنْ يَسْتَشْرِفُ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ » " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( 4 ) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « يُوشِكُ أَنْ
هامش
( 1 ) ص ، ب : فَسَمَّاهُمَا .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ .
( 4 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ 1 / 539 ، 542 .