فَضْلِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَادِيثَ لِيَغِيظُوا ( 1 ) الرَّافِضَةَ ، وَتَعَصَّبَ قَوْمٌ مِنَ الرَّافِضَةِ فَوَضَعُوا فِي ذَمِّهِ أَحَادِيثَ ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْخَطَأِ الْقَبِيحِ " .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ بَالَغَ فِي مُحَارَبَةِ عَلِيٍّ " .
فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ اقْتَتَلَ الْعَسْكَرَانِ : عَسْكَرُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَاوِيَةُ مِمَّنْ يَخْتَارُ الْحَرْبَ ابْتِدَاءً ، بَلْ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حِرْصًا ( 2 ) عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ قِتَالٌ ، وَكَانَ غَيْرُهُ أَحْرَصَ عَلَى الْقِتَالِ مِنْهُ . وَقِتَالُ صِفِّينَ لِلنَّاسِ فِيهِ أَقْوَالٌ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كِلَاهُمَا كَانَ مُجْتَهِدًا [ مُصِيبًا ] ( 3 ) ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، مِمَّنْ يَقُولُ : كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَيَقُولُ : كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ . وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ ( 4 ) مِنْ أَصْحَابِ [ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ] ( 5 ) وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَتَقُولُ الْكَرَّامِيَّةُ : كِلَاهُمَا إِمَامٌ مُصِيبٌ ، وَيَجُوزُ نَصْبُ إِمَامَيْنِ لِلْحَاجَةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلِ الْمُصِيبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، [ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ] .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَلِيٌّ هُوَ الْمُصِيبُ وَحْدَهُ ، وَمُعَاوِيَةُ مُجْتَهِدٌ مُخْطِئٌ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ .
هامش
( 1 ) الْمَوْضُوعَاتِ : فِي فَضْلِهِ أَحَادِيثَ لِيُغْضِبُوا .
( 2 ) ن ، م ، و ، ه - ، ر ، ص : مِنْ أَشَدِّ عَسْكَرِهِ حِرْصًا . .
( 3 ) مُصِيبًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَفِي ( و ) : مُجْتَهِدًا أَيْضًا .
( 4 ) أ ، ب : قَوْلُ كَثِيرٍ .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) .