الْمُكَفِّرَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَفِي الْبَرْزَخِ ، وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ ، وَمَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ ، فَكَيْفَ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ عَلَى مِثْلِ قَتْلِ عُثْمَانَ مَنْ يُنْكِرُ مِثْلَ ( 1 )
هَذَا الْإِجْمَاعِ ؟ بَلْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافُ الَّذِينَ أَجْمَعُوا ( 2 ) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ; فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ ، وَصِنْفٌ لَا قَاتَلُوهُ وَلَا قَاتَلُوا مَعَهُ . وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ كَانُوا مِنْ هَذَا الصِّنْفِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ ، وَهُمْ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَتَلُوا ( 3 )
عُثْمَانَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ، وَالَّذِينَ أَنْكَرُوا قَتْلَ عُثْمَانَ أَضْعَافُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ عَلِيٍّ . فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا ( 4 )
عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ بَاطِلًا ، فَقَوْلُهُ : إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا ( 5 ) عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ أَبْطَلُ وَأَبْطَلُ .
وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ، لِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ [ أَيْضًا ] ( 6 )
وَالتَّخَلُّفُ عَنْ بَيْعَتِهِ أَجْوَزُ وَأَجْوَزُ ; فَإِنَّ هَذَا وَقَعَ ( 7 )
فِي الْعَالَمِ وَلَمْ يُدْفَعْ [ أَيْضًا ] ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مِثْلَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ر ، ص ، ه - ، و : اجْتَمَعُوا .
( 3 ) ص : قَاتَلُوا .
( 4 ) ر ، ص ، ه - ، و : اجْتَمَعُوا .
( 5 ) ر ، ص ، ه - ، و : اجْتَمَعُوا .
( 6 ) أَيْضًا : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) و ، م : وَاقِعٌ .
( 8 ) أَيْضًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .